||   بسم الله الرحمن الرحيم | اللهم كُن لوليّك الحُجَّة بن الحَسَن صَلواتُكَ عَليه وَعَلى آبائه في هذه السّاعة وفي كُلّ سَاعَة وَليّاً وَحَافِظا وَقائِداً وَ ناصراً ودَليلاً وَ عَينا حَتّى تُسكِنَه أرضَك طَوعاً وَتُمَتِعَه فيها طَوِيلاً | برحمتك يا أرحم الراحمين   ||   اهلا وسهلا بكم في الموقع   ||  


  





 7- الهدف من الخلقة 3

 132- من فقه الحديث: التفقه في حديث (إن فاطمة أحصنت فرجها فحرم الله...) ودلالتها على العصمة الإلهية للسيدة فاطمة الزهراء عليها السلام

 83- (إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل)-8 مناشئ تولد حق السلطة والحاكمية موقع (الجيش) في خارطة الدولة (3)

 202- مباحث الاصول - (الوضع) (9)

 57- بحث اصولي: انحاء وصور مخالفة النص للعامة

 63- التعدي بالمادة

 44- (وكونوا مع الصادقين)7 لماذا لم يذكر اسم الإمام علي عليه السلام في القرآن الكريم؟ -الجواب السابع عشر- إسم الإمام علي عليه السلام مذكور في القرآن الكريم

 307- الفوائد الأصولية: حجية الاحتمال (3)

 17- (ليظهره على الدين كله)3 الرسول الأعظم في مواجهة مشركي العصر الحديث

 229- مباحث الاصول: (مقدمة الواجب) (1)



 ثقافة الطموح لهزيمة الكسل

 مركز دراسات يستشرف مستقبل الدين في الغرب

 المسلمون بين القانون الغربي والعشائري

 لا لانتهاك الحقوق

 السلوك الانفتاحي والانقلاب على القيم



 موسوعة الفقه للامام الشيرازي على موقع مؤسسة التقى الثقافية

 الأجوبة على مسائل من علم الدراية

 استراتيجية مكافحة الفقر في منهج الإمام علي (عليه السلام)

 النهضة الحسينية رسالة إصلاح متجددة

 204- مناشئ الانحراف والضلالة : الغرور والاستعلاء والجهل الشامل

 المرابطة في زمن الغيبة الكبرى (المقدمات ، المتقدمات ، المُمَهِّدَات ، المسؤوليات)

 نقد الهرمينوطيقا ونسبية الحقيقة والمعرفة

 قسوة القلب

 21- بحث اصولي: عن حجية قول اللغوي ومداها

 161- مفردات ومصاديق مبادئ الاستنباط (8): علم الاديان الفقهي والاصولي المقارن



  • الأقسام : 73

  • المواضيع : 3360

  • التصفحات : 6420266

  • التاريخ : 19/02/2019 - 21:56

 
 
  • القسم : التزاحم (1440-1441هـ) .

        • الموضوع : 150- فقه حديث (إنما جعلت التقية ليحقن بها الدماء) وأجوبة عديدة على كلام الشيخ .

150- فقه حديث (إنما جعلت التقية ليحقن بها الدماء) وأجوبة عديدة على كلام الشيخ
الاحد 22 ربيع الثاني 1440 هـ



 

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين سيما خليفة الله في الأرضين، واللعنة الدائمة على أعدائهم أجمعين، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم

(150)

 

استلزام كون (إِنَّمَا) للحصر عدم جواز التقية لغير حقن الدماء

رابعاً: ان الالتزام بالحصر الحقيقي في رواية التقية وان المراد هو ((إِنَّمَا جُعِلَتِ التَّقِيَّةُ لِيُحْقَنَ بِهَا الدَّمُ)) أي فقط، يلزم منه عدم صحتها في غير الدماء وهو بديهي البطلان ومخالف لمبنى الشيخ أيضاً بل يلزم منه بطلان استدلاله بها في المقام إذ استدل على جواز التقية (لوقاية نفسه ولو من كلمة خشنة) ولو أدت التقية إلى هتك الأعراض (وربما يستثني الزنا) وإتلاف الأموال العظيمة (كإتلاف مدينة كاملة مثلاً)؛ بهذه الرواية، مع انه على الحصر الحقيقي لا تجوز التقية إلا لحفظ الدم اما لحفظ عرضه أو ماله فلا تجوز له التقية!

فهذا ان استظهر الشيخ من (إنما) إرادة الحصر الحقيقي، واما إن استظهر انه من باب المثال وان الحصر إضافي وان التقية هي لحفظ الدم والعِرض والمال فانه يكون حال عِرضه كحال عِرض الغير يقدم الأهم منهما إذ من أين تقديم عرضه على عرض الغير؟ نعم له وجه سيأتي رده.

 

استلزام الحصر التناقض بين صدر الرواية وآخرها

خامساً: انه لو أريد الحصر الحقيقي للزم التناقض بين صدر الرواية وبين آخرها إذ يكون مفاد الصدر بناء على الحصر الحقيقي ((إِنَّمَا جُعِلَتِ التَّقِيَّةُ لِيُحْقَنَ بِهَا الدَّمُ)) أي فليست لأي شيء آخر أي ليست إلا لحقن الدماء لا لحفظ الأعراض والأموال فلا تجوز لأجل حفظ عِرضه أو ماله التقيةُ، ويكون مفاد مفهوم الشرط في الذيل ((فَإِذَا بَلَغَتِ التَّقِيَّةُ الدَّمَ فَلَا تَقِيَّةَ)) انه إذا لم تبلغ الدم (كما في العِرض والمال) فالتقية ثابتة صحيحة، فهذا المفهوم – وهو مفهوم الشرط – مناقض لمنطوق ذاك.

 

احتمالات المراد بـ(الدَّمَ)

سادساً: ان التدبر في مفردة (الدَّمَ) في الرواية يقود إلى ان هنالك ثلاث احتمالات فيها: أولها ما بنى عليه الشيخ، وثانيها ما احتمله العلامة المجلسي، وثالثها ما نستظهره.

دم الغير

الأول: ان المراد بالدم أي دم الغير وهذا الذي ينفع الشيخ لو تمّ (ولم تتم سائر الأجوبة عليه فرضاً).

 

دم المكلف نفسه

الثاني: ان المراد بالدم أي دم المكلف نفسه، والمعنى على هذا انه إذا كان المكلف سيُقتل على أي تقدير سواءً ءإتقى أم لا فلا معنى للتقية حينئذٍ كما لو قرروا قتله سواء أتكتّف في الصلاة أم لا (لعلمهم بحاله أو لظنهم وكون بنائهم على القتل على الظنة) فلا معنى للتقية والتكتّف حينئذٍ إذ التقية من الوقاية مع انه لا يقي حينئذٍ بذلك نفسه من القتل، والحاصل: (إذا بلغ الأمر قتله على أي تقدير فلا معنى للتقية حينئذٍ). وهذا هو ما احتمله العلامة المجلسي إضافة إلى الاحتمال الآخر الآتي. وسيأتي نص كلامه.

وعليه فالرواية أجنبية تماماً عن مدعى الشيخ، إذ لا تجوّز لك التقية لحفظ مالك أو عرضك ولو اضررت بالغير إضراراً عظيمة بل إنما تحرم عليك التقية إذا كنت ستقتل على كل حال.

 

الأعم منهما

الثالث: المستظهر ان (الدم) أعم منهما أي دم نفسه ودم الغير لأنه اسم جنس صادق عليهما والأصل في المحلى بأل ذلك لا العهد بأقسامه، بعبارة أخرى: الدم كلي طبيعي صادق عليهما، وعلى هذا فالرواية تعتبر دمك ودم غيرك سيان في لزوم حفظهما وانه إذا بلغ الأمر إراقة دمك أو دم غيرك فلا تجوز لك التقية على أموالك وعرضك مثلاً وان ادى إلى قتل نفسك أو غيرك([1]).

بعبارة أجمع: لا يخلو اما ان يقال: ان الرواية خاصة بالتقية على الدم (دمه ودم غيره) ولا تشمل العرض والمال، فهي على هذا أجنبية عن استدلال الشيخ.

واما ان يقال: انها عامة لها بأجمعها، وان الدم ذكر كأبرز المصاديق مثلاً، وعليه فقد ساوى الإمام عليه السلام بين عِرض المكلف وعِرض غيره أو ماله وغيره، فالمرجع لدى التزاحم مرجّحات باب التزاحم أي ملاحظة الأهم منهما، هذا على التزاحم كما هو الحق، وإن فرض ان الشيخ يرى انه من التعارض فان مسلكه في العامين من وجه المتعارضين في مادة الاجتماع التوقف والرجوع إلى الأصول لا التخيير (سبق ان الأصل التساقط والرجوع للعام الفوقاني ونقصد بالتساقط التساقط في مرحلة الإرادة الجدية)([2]) والأصل العام هو حرمة الإضرار بالغير. فتأمل([3])

 

تفسير العلامة المجلسي لرواية التقية

واما كلام العلامة المجلسي فهو كما في مرآة العقول: (بيانٌ: قوله عليه السلام: (إنما جعلت التقية أي إنما قررت لئلا ينتهي آخراً إلى إراقة الدم وإن كان في أول الحال يجوز التقية لغيرها،

أو المعنى أن العمدة في مصلحة التقية حفظ النفس فلا ينافي جواز التقية لغيره أيضا كحفظ المال أو العرض.

((فليس تقية)) أي ليس هناك تقية أو ليس ما يفعلونه تقية، ولا خلاف في أنه لا تقية في قتل معصوم الدم وإن ظن أنه يقتل إن لم يفعل، والمشهور أنه إن أكرهه على الجراح الذي لا يسري إلى فوات النفس يجوز فعله إن ظن أنه يقتل إن لم يفعل، وإن شمل قولهم لا تقية في الدماء ذلك،

وقد يحمل الخبر على أن المعنى أن التقية لحفظ الدم([4]) فإذا علم أنه يقتل على كل حال فلا تقية)([5]) وقد مضى تفصيل الوجهين الأخيرين ببيان أشمل، والأفضل ان يبدل (العمدة) بـ(الأهم) فانها لأهم اما العمدة فالعِرض أيضاً عمدة، ولا مشاحة في الاصطلاح، وذلك لأن الدم هو السقف النهائي فلا يُتّقى على أي شيء مع تفويته، ولا ينفي ذلك وجود أسقف أخرى تحته وانه لا يتقى لأجل ما دونه بتفويته وإن صحت التقية لأجل ما فوقه رغم تفويته فتدبر جيداً.

 

الرواية مسوقة للسلب لا للإيجاب

سابعاً: ما ذكره السيد الروحاني في فقه الصادق من (العمدة في مصلحة التقية حفظ النفس فلا تنافي جواز التقية لغيره ايضا كحفظ المال أو العرض، وعلى ذلك فهي مسوقة لبيان عدم جواز التقية في تلف النفس لا لجوازها في غير ذلك المورد كي يستفاد منها جواز اضرار الغير لدفع الضرر عن نفسه)([6]).

وكلامه قد يرجع إلى احد الأوجه السابقة، وإلا فقد يُسأل عن الدليل على كونها مسوقة كما قال، والجواب: ان دليل كلامه ان (جوازها في غير مورد القتل) غير مستفاد من صدرها ولا من ذيلها فلاحظهما تجد ذلك بوضوح.

 

 

وصلى الله على محمد وآله الطاهرين

 

قال الإمام الصادق عليه السلام: ((إِنَّ الْقَلْبَ لَيَتَرَجَّجُ فِيمَا بَيْنَ الصَّدْرِ وَالْحَنْجَرَةِ حَتَّى يُعْقَدَ عَلَى الْإِيمَانِ فَإِذَا عُقِدَ عَلَى الْإِيمَانِ قَرَّ وَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ (وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ) ‏)) (الكافي، ج2 ص421).

 

 

----------------------------------------------

([1]) واما الدفاع عن العرض والمال فمسألة أخرى أجنبية عن بحث التقية ولها أدلتها الخاصة.

([2]) والمنصور، كما سبق، التخيير كأصل أولي في المتعارضين.

([3]) إذ ليس المقام من العامين من وجه بل انه حسب مفروض البحث من شمول ((إِنَّمَا جُعِلَتِ...)) لدمه ودم غيره فان متعلقي الدليل الواحد بينهما عموم من وجه لا انه يوجد دليلان بينهما عموم من وجه، فان عدّ كالعامين من وجه كان كما سبق. فتأمل

([4]) ويقصد دم نفسه.

([5]) العلامة المجلسي، مرآة العقول في شرح آخبار الرسول صلى الله عليه واله وسلم، دار الكتب الإسلامية – طهران، 1404هـ، ج9 ص182.

([6]) السيد محمد صادق الروحاني، فقه الصادق، مؤسسة دار الكتاب – قم، ط/3، 1413هـ، ج14 ص487.

 

  طباعة  ||  أخبر صديقك  ||  إضافة تعليق  ||  التاريخ : الاحد 22 ربيع الثاني 1440 هـ  ||  القرّاء : 105



 
 

برمجة وإستضافة : الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net