||   بسم الله الرحمن الرحيم | اللهم كُن لوليّك الحُجَّة بن الحَسَن صَلواتُكَ عَليه وَعَلى آبائه في هذه السّاعة وفي كُلّ سَاعَة وَليّاً وَحَافِظا وَقائِداً وَ ناصراً ودَليلاً وَ عَينا حَتّى تُسكِنَه أرضَك طَوعاً وَتُمَتِعَه فيها طَوِيلاً | برحمتك يا أرحم الراحمين   ||   اهلا وسهلا بكم في الموقع   ||  


  




 159- مفردات ومصاديق مبادئ الاستنباط (6): علم التاريخ

 81- من فقه الحديث: الوجوه المتصورة في قوله عليه السلام (المصلح ليس بكذاب)

 202- التنويم المغناطيسي والايحائي السلاح الاكبر بايدي الاديان والفرق الضالة

 شرعية وقدسية ومحورية النهضة الحسينية

 197- مباحث الاصول - (الوضع) (4)

 244- مباحث الأصول: (الحجج والأمارات) (2)

 262- النهضة الاقتصادية عبر وقف رؤوس الاموال والتوازن الدقيق بين الدنيا والآخرة

 98- من فقه الحديث: شرح موجز لرواية رضوية (عليه الاف التحية والثناء) عن الله تعالى

 91- (المؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر) مؤسسات المجتمع المدني في منظومة الفكر الإسلامي-4 مسؤولية الدولة تجاه الناس ومؤسسات المجتمع المدني والمسؤولين

 160- الردود الاستراتيجية على جريمة انتهاك حرمة مرقد (حجر بن عدي الكندي) (رضوان الله تعالى عليه



 قيم الأخلاق وردع الاستبداد

 تفكيك رموز المستقبل

 الهدفية كبوصلةٍ للنجاح

 أعلام الشيعة

 أصحاب الاحتياجات الخاصة الشريحة المنسيّة



 موسوعة الفقه للامام الشيرازي على موقع مؤسسة التقى الثقافية

 النهضة الحسينية رسالة إصلاح متجددة

 الأجوبة على مسائل من علم الدراية

 استراتيجية مكافحة الفقر في منهج الإمام علي (عليه السلام)

 236- احياء أمر الامام المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف)

 قسوة القلب

 161- مفردات ومصاديق مبادئ الاستنباط (8): علم الاديان الفقهي والاصولي المقارن

 21- بحث اصولي: عن حجية قول اللغوي ومداها

 نقد الهرمينوطيقا ونسبية الحقيقة والمعرفة

 204- مناشئ الانحراف والضلالة : الغرور والاستعلاء والجهل الشامل



  • الأقسام : 73

  • المواضيع : 3570

  • التصفحات : 8256536

  • التاريخ : 22/10/2019 - 08:54

 
 
  • القسم : الاخبار .

        • الموضوع : شهادة الإمام الصادق عليه السلام في الخامس والعشرين من شوال مظلومية لم ترفعها الأيام .

شهادة الإمام الصادق عليه السلام في الخامس والعشرين من شوال مظلومية لم ترفعها الأيام
25 شوال 1440هـ

بسم الله الرحمن الرحيم

الشيرازي نت

اسمه: الإمام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام.
لقبه: الصادق ـ الفاضل ـ الطاهر ـ الكافل ـ الصابر.
كنيته: أبو عبد الله ـ أبو إسماعيل ـ أبو موسى.
ولادته: ولد سنة 83هـ في 17ربيع الأول في المدينة.

من أخلاقيات الإمام:
صلة الرحم
 لقد جاء في الأحاديث النبوية الشريفة التأكيد على هذا الموضوع الاجتماعي المتصل بالدين اتصالا وثيقا، لأنه يرسخ الإحساس بالمسؤولية تجاه الآخرين، ويوحي للإنسان أن المال الذي في يده فيه حق للسائل والمحروم، فتلتهب الروح عاطفة حميمة تجاه الفقراء من الأهل والأقارب على الخصوص.
ومن هذا المنطلق سعى الإمام الصادق عليه السلام إلى أن يجسد هذه المفردة الإسلامية والإنسانية ليكون لنا قدوة وأسوة في هذا المجال، إذ تروي لنا سالمة وهي خادمة الإمام الصادق عليه السلام تقول: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام حين حضرته الوفاة وأغمي عليه، فلما أفاق قال: (أعطوا الحسن بن علي بن علي بن الحسين ويلقب بـ(الحسن الأفطس) سبعين دينارا وأعط فلانا كذا وفلانا كذا) فقلت: أتعطي رجلا حمل عليك بالشفرة يريد أن يقتلك فقال عليه السلام: (تريدين أن لا أكون من الذين قال الله عزوجل: (والذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل ويخشون ربهم ويخافون سوء الحساب) نعم ياسالمة إن الله خلق الجنة فطيبها وطيب ريحها وإن ريحها يوجد من مسيرة ألفي عام ولا يجد ريحها عاق ولا قاطع رحم).

كرم الإمام الصادق:
لقد كان عليه السلام يطعم الناس حتى لا يبقى لعياله شيء، وليس هذا من باب الإسراف بل غاية الجود والكرم والسخاء منهم عليهم السلام فهذه إفاضات الروح وإشراقات النفس العالية التي تعلو بالكمال والشموخ بعيدا عن التكبر والبخل وروي أن فقيرا سأل الإمام الصادق عليه السلام فقال الإمام لخادمه: (ما عندك؟) قال:أربعمائة درهم فقال الإمام عليه السالم أعطه إياها) فأعطاه فأخذها الفقير شاكرا للإمام، فالتفت الإمام لخادمه وقال له: (أرجعه) فرجع الفقير وهو مستغرب فقال: يا سيدي سألتك فأعطيتني فماذا بعد العطاء؟ فقال له: (قال رسول الله (خير الصدقة ما أبقت غن) وإنا لم نغنك فخذ هذا الخاتم فقد أعطيت فيه عشرة ألاف درهم فإذا احتجت فبعه بهذه القيمة) فالمال في نظر الأولياء وسيلة لا أكثر، به يحاولون  أن يصونوا كرامة الإنسان ويحفظون له ماء الوجه فلذا تراهم يعطون للفقير ما يغنيه لكيلا يفتقر مرة أخرى.
بل كان للإمام الصادق عليه السلام أسلوب خاص وبرنامج خاص في شأن الأموال فاقرأ هذه القصة لنتعلم منها أنا وأنت درسا رائعا: مر المفضل وهو من أصحاب الإمام الصادق عليه السلام على رجلين يتشاجران في الميراث فوقف عندهما ثم قال لهما: تعالوا إلى المنزل، فأتياه فأصلح بينهما بأربعمائة درهم فدفعها إليهما من عنده، حتى إذا انتهى الشجار وتراضيا بالميراث وبما دفعه إليهما المفضل قال: أما إنها ليست من مالي ولكن أبو عبد الله عليه السلام أمرني إذا تنازع رجلان من أصحابنا الشيعة في شيء أن أصلح بينهما بالمال، فهذا من مال أبي عبد الله عليه السلام.

معجزات وكرامات:
روي أن عيسى بن مهران قال:
كان رجل من أهل خراسان من وراء النهر وكان موسرا وكان محبا لأهل البيت عليهم السلام وكان يحج في كل سنة وقد وظف على نفسه لأبي عبد الله عليهم في كل سنة ألف دينار من ماله، وكانت له زوجة تساويه في الغنى والديانة فقالت له في بعض السنين: يا ابن عم حج بي في هذه السنة، فأجابها إلى ذلك فأخذها معه للحج وحملت هذه المرأة الصالحة لعيال وبنات الإمام الصادق عليه السلام بعض الهدايا من فواخر الثياب والجواهر والعطور.
فلما وصلا إلى المدينة دخل الرجل على الإمام الصادق عليه السلام وسلم عليه ودفع إليه المال، ثم أخذ منه إذن ورخصة أن تدخل زوجته على عيال وبنات الإمام فوافق الإمام ودخلت عليهم وأقامت يوما عندهم ثم مضوا إلى دار لهم في المدينة.
وفي أحد الأيام دخل الرجل على زوجته الصالحة فرآها تحتضر وهي على وشك الموت، فقام بتهيئة الكفن والقبر ثم ذهب إلى الإمام الصادق عليه السلام وسأله أن يصلي على زوجته، فقام أبو عبد الله وصلى ركعتين ودعا ثم قال للرجل: (انصرف إلى بيتك فإن أهلك لم تمت) فعاد الرجل فوجد زوجته صحيحة خالية من المرض وكأن لم يصبها شيء.
بعدها خرجوا إلى مكة من أجل الحج وكذلك خرج الإمام للحج أيضا، وأثناء الطواف رأت تلك المرأة الإمام الصادق يطوف والناس قد حفوا به فقالت لزوجها: من هذا الرجل؟ قال: هذا أبو عبد الله الصادق عليه السلام فقالت: هذا والله الرجل الذي رأيته يشفع إلى الله حتى رد روحي جسدي!.
نعم ... الأئمة عليهم السلام يفيضون رحمة ورأفة على أوليائهم ويجازونهم بالفضل والإحسان جزاءا على أعمالهم الصالحة وحبهم الخالص، وهذا أحد مصاديق قوله تعالى (هل جزاء الإحسان إلا الإحسان).

رجال صنعهم الإمام الصادق عليهم السلام:
لقد تخرج من تحت يد الإمام الصادق علماء عليهم الاعتماد والمعول في أمر الدين، فكانوا جهابذة العلم وأفذاذا قل نظيرهم، فحملوا العلم ممزوجا بالعمل والتقوى وخدموا دينهم خدمة جليلة تشهد بها الكتب إلى اليوم.
يقول هشام بن سالم: كان عند أبي عبد الله عليه السلام جماعة من أصحابه فورد رجل من أهل الشام فاستأذن بالجلوس فأذن له، فلما دخل سلم فأمره أبو عبد الله بالجلوس، ثم قال له: (ما حاجتك أيها الرجل؟)
قال: بلغني أنك عالم بكل ما تسأل عنه فصرت إليك لأناظرك
فقال: أبو عبد الله عليه السلام (فبماذا؟)
قال: في القرآن.
فقال أبو عبد الله عليه السلام: (يا حمران بن أعين دونك الرجل)
فقال الرجل: إنما أريدك أنت لا حمران
فقال أبو عبد الله عليه السلام: (إن غلبت حمران فقد غلبتني)
فأقبل الشامي يسأل حمران حتى ضجرومل وحمران يجيبه
فقال أبو عبد الله عليه السلام: (كيف رأيته يا شامي؟)
قال: رأيته حاذقا ما سألته عن شيء إلا أجابني
ثم قال الشامي: أريد أن أناظرك في العربية
فالتفت أبو عبد الله عليه السلام: فقال (يا أبان بن تغلب ناظره) فناظره حتى غلبه
فقال الشامي أريد ان أناظرك في الفقه
فقال أبو عبد الله عليه السلام (يا زرارة ناظره)، فناظر حتى غلبه
فقال الشامي: أريد أن أناظرك في الكلام
فقال الإمام عليه السلام (يا مؤمن الطاق نانظره) فناضره فغلبه
ثم قال أريد أن أناظرك في الأستطاعة
فقال الإمام عليه السلام للطيار: (كلمه فيها) فكلمه فغلبه
ثم قال: أريد أن أكلمك في التوحيد
فنادى الإمام عليه السلام (يا هشام بن سالم كلمه) فكلمه فغلبه
ثم قال: أريد أن أتكلم في الإمامة،
فقال الإمام عليه السلام لهشام ابن الحكم: (كلمه) فغلبه أيضا
فحار الرجل وسكت وأخذ الإمام يضحك فقال الشامي له: كأنك أردت أن تخبرني أن في شعيتك مثل هؤلاء الرجل؟   
فقال الإمام عليه السلام (هو ذلك)
نعم كان هؤلاء أبطال العلم في ميدان العمل، كل واحد منهم يمثل الشموخ الشيعي في بلدته وزمانه.... فلنكن مثلهم في العلم والعمل.

الإمام يفوت الفرصة على المنصور:
لما وصل العمر بإمامنا الصادق إلى نهاياته وأدرك الإمام أنه على وشك الرحيل إلى ربه، بعث المنصور العباسي برسالة إلى عامله في المدينة ذكر فيها ما يلي: انظر إلى من أوصى جعفر الصادق فاضرب عنقه، ويقصد بذلك وصي الإمام الصادق عليه السلام.
وكان الإمام قد ألهم ذلك وعرف بمؤامرة المنصور، فكتب وصيته وذكر أن أوصياءه خمسة أفراد وهم: محمد بن سليمان والي المدينة، وعبد الله الأفطح أبنه وهو أكبر من الإمام الكاظم ولكن كان ذا عاهة، وزوجته حميدة، وولده الآخر موسى الكاظم، والخامس المنصور العباسي نفسه.
فتعجب الوالي، وكذلك استغرب المنصور من هذه الوصية وكتب إلى عامله ليس إلى قتل هؤلاء سبيل، وأمره ان يترك هذه الأمر.
وبهذه الخطة المحكمة دفع الإمام الصادق الموت والخطر عن الإمام الذي بعده إنه ولده موسى الكاظم عليه السلام.

إلى الرفيق الأعلى:
فبعد حياة ملؤها المعاجز والعلم والتربية والجهاد الفذ في الحقل الثقافي والاجتماعي، وبعد برامج الإمام الصادق الإصلاحية والتغييرية ها هو ذا الإمام في المقطع الأخير من حياته الحافلة بالمأثر والمآسي يودعنا على أمل المضي على نهجه في مقارعة الظالمين بأسلوب يتلاءم والعصر، والسير على خطاه في إصلاح المجتمع ورعاية أفراده.
فقد عرف المنصور أن أفضل طريقة للخلاص من الإمام الصادق هي دس السم إليه عبر الوكلاء على طريقة معاوية بن أبي سفيان فقام محمد بن سليمان والي المدينة بسم الإمام الصادق في الخامس والعشرين من شوال عام 148هـ، فمضى أبو عبد الله عليه السلام شهيداً مظلوما وتم تشيع جثمانه المبارك ودفن في البقيع.
وهكذا أفل نجم من نجوم آل محمد صلى الله عليه وآله وأسدل الستار على نور من أنوارهم الباهرة ليقوم مقامه نجم آخر ونور ثان، ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون.

الثمالي والنبأ المفجع:
فسألهم عنه، فقالوا: هو أبو حمزة الثمالي، قال: فبينما نحن جلوس إذ أقبل أعرابي، فقال: جئت من المدينة وقد مات جعفر بن محمد عليه السلام فشهق أبو حمزة ثم ضرب بيده الأرض، ثم سأل الاعرابي هل سمعت له بوصية؟ قال: أوصي إلى ابنه عبد الله وإلى ابنه موسى وإلى المنصور.
فقال أبو حمزة الحمد الله الذي لم يضلنا، دل عل الصغير، ومن علي الكبير، وستر الأمر العظيم، ووثب إلى قبر أمير المؤمنين عليه السلام فصلى وصلينا، ثم أقبلت عليه وقلت له: فسر لي ما قلته؟ فقال: بين أن الكبير ذو عاهة، ودل على الصغير بأن أدخل يده مع الكبير، وستر الأمر العظيم بالمنصور حتى إذا سأل من وصيه؟ قيل: أنت.

النبأ يصل بغداد:
روى الشيخ الكليني والطوسي وابن شهر آشوب(واللفظ للكليني) عن أبي أيوب النحوي انه قال: بعث الي أبو جعفر المنصور في جوف الليل فأتيته فد خلت عليه وهو جالس على كرسي وبين يديه شمعة وفي يده كتاب، قال: فلما سلمت عليه رمى بالكتاب الي وهو يبكي.
فقال لي: هذا محمد بن سليمان يخبرنا ان جعفر بن محمد قد مات، فانا الله ونا اليه راجعون ـ ثلاثاًُ ـ وأين مثل جعفر؟
ثم قال لي: اكتب، قال: فكتبت صدر الكتاب، ثم قال: أكتب إن كان أوصى إلى رجل واحد بعينه فقدمه واضرب عنقه قال: فرجع إليه الجواب انه قد أوصى إلى خمسة وأحدهم أبو جعفر المنصور ومحمد بن سليمان وعبد الله وموسى وحميدة.
قال العلامة المجلسي رحمه الله: كان الامام عليه السلام يعلم بعلم الامامة ان المنصور سيقتل وصيه فأشرك هؤلاء النفر ظاهراً فكتب اسم المنصور اولاً لكن الامام موسى بن جعفر عليه السلام هو الذي كان مخصوصاً بالوصية دونهم وكان أهل العلم يعرفون ذلك كما مضى في رواية أبي حمزة الثمالي.
والحمد لله رب العالمين..

  طباعة  ||  أخبر صديقك  ||  إضافة تعليق  ||  التاريخ : 25 شوال 1440هـ  ||  القرّاء : 473



 
 

برمجة وإستضافة : الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net