||   بسم الله الرحمن الرحيم | اللهم كُن لوليّك الحُجَّة بن الحَسَن صَلواتُكَ عَليه وَعَلى آبائه في هذه السّاعة وفي كُلّ سَاعَة وَليّاً وَحَافِظا وَقائِداً وَ ناصراً ودَليلاً وَ عَينا حَتّى تُسكِنَه أرضَك طَوعاً وَتُمَتِعَه فيها طَوِيلاً | برحمتك يا أرحم الراحمين   ||   اهلا وسهلا بكم في الموقع   ||  


  




 222- (الشهادة على المجتمع) درع في مقابل المخاطر والمفاسد و حاجة الدعوة الى الله الى الاذن الالهي

 76- تطوير تعريف الأصول بما يشمل أنواع الحجج

 128- من فقه الايات: في قول إبراهيم: (بل فعله كبيرهم) وثلاثة عشر وجهاً لدفع كون كلامه خلاف الواقع

 96- من فقه الحديث: الوجوه المحتملة في قوله عليه السلام عن الوسوسة (لا شيء فيها)

 86- (إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل) -11 ضمانات استقامة القوات المسلحة ونزاهتها -6 تحجيم هيمنة السلطة على القوات المسلحة في نظام المثوبات والعقوبات

 224- مخططات الاستعمار ضد ثوابت الشريعة

 120- بحث عقدي: ولاية التربية من مناصب الرسل والأوصياء

 320- فائدة لغوية: الاحتمالات في معنى (قول الزور)

 12- الأبعاد المتعددة لمظلومية الإمام الحسن عليه السلام

 204- مناشئ الانحراف والضلالة : الغرور والاستعلاء والجهل الشامل



 اللاعنف مع المعارضة منهجٌ نبوي

 كيف تنجح الأحزاب ولماذا تفشل؟

 فهم اللاعنف وبناء السلام الاجتماعي

 فجوة الضمائر وأسواق الدنيا

 على من تقع مسؤولية إنقاذ العراق؟



 موسوعة الفقه للامام الشيرازي على موقع مؤسسة التقى الثقافية

 النهضة الحسينية رسالة إصلاح متجددة

 الأجوبة على مسائل من علم الدراية

 استراتيجية مكافحة الفقر في منهج الإمام علي (عليه السلام)

 236- احياء أمر الامام المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف)

 قسوة القلب

 161- مفردات ومصاديق مبادئ الاستنباط (8): علم الاديان الفقهي والاصولي المقارن

 نقد الهرمينوطيقا ونسبية الحقيقة والمعرفة

 21- بحث اصولي: عن حجية قول اللغوي ومداها

 204- مناشئ الانحراف والضلالة : الغرور والاستعلاء والجهل الشامل



  • الأقسام : 73

  • المواضيع : 3695

  • التصفحات : 9067051

  • التاريخ : 28/01/2020 - 09:44

 
 
  • القسم : التزاحم (1440-1441هـ) .

        • الموضوع : 257- ماهو الوجه في اعتبار الفقهاء لاضرر علةً تارة وحكمةً تارة اخرى .

257- ماهو الوجه في اعتبار الفقهاء لاضرر علةً تارة وحكمةً تارة اخرى
الاحد 26 ربيع الاول 1441هـ



 

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين سيما خليفة الله في الأرضين، واللعنة الدائمة على أعدائهم أجمعين، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم

(257)

 

سبق نقل كلام الميرزا النائيني: (لأنّا نقول: امّا مسألة "الشفعة"، ومسألة "منع فضل الماء" فليس ثبوت حقّ الشفعة وكراهة منع الماشية فيهما من باب حكومة "لا ضرر" على الأحكام العدمية، بل ثبوت هذين الحكمين إنّما هو كثبوت الطهارة للحديد للحرج، فكما انّ الحرج حِكمة لرفع النجاسة عن الحديد، فكذلك الضَّرر حِكمة لجعل الخيار واستحقاق صاحب المواشي للانتفاع بفاضل ماء بئر الغير.

ولذا لا يدور الحكم مدار الضَّرر، فلا يمكن ان يقاس على هذين الحكمين سائر الموارد)([1]).

 

التحقيق في وجه اعتبار عنوانٍ علّةً وآخر حِكمةً

وتحقيق المسألة بما يوضح كلام الميرزا وبما يوضح إشكالاتنا السابقة عليه أكثر وبما يفتح باباً جديداً للبحث، يتوقف على بيان الوجه الذي ذهب فيه الفقهاء طراً في بعض المسائل، وبعضهم في بعضها الآخر، إلى ان المذكور في لسان هذه الرواية حِكمة لا علّة أو العكس، فما هو الوجه مع ان لسان الرواية في الموردين قد يكون واحداً ظاهراً في كونه علّة أو كونه حِكمة؟ وبعبارة أخرى: من أين يعلم بان هذا المذكور كعلة، شخصي أو نوعي؟ فإذا كان شخصياً (أي المدار فيه كل شخص شخص) كان علّة وإذا كان المدار النوع أي أغلب المكلفين كان حِكمة ولم يشترط تحققه في هذا المكلف ليشمله الحكم ولا كان عدمه سبباً لعدمه، وذلك عبر بيان عناوين ومسائل متنوعة من شتى أبواب الفقه:

 

لا ضرر في رواية سمرة، علّةٌ

العنوان الأول: عنوان (لا ضرر) الوارد في رواية سمرة بن جندب حيث قال صلى الله عليه واله وسلم للأنصاري ((اذْهَبْ فَاقْلَعْهَا وَارْمِ بِهَا إِلَيْهِ فَإِنَّهُ لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَار))([2]) فان الضرر ههنا علّة والمدار حال الشخص، ولذا يدور الحكم مدار ثبوت الضرر عليه، وجوداً وعدماً، اما وجوداً فكما لو تحقق الضرر في غير العِذق والبستان كما لو كانت له دار كبيرة وكان لأمثال سمرة متر أو غرفة صغيرة في آخرها مثلاً وكان يدخل بلا استئذان، واما عدماً فانه فيما لم يكن دخول صاحب العِذق بلا استئذان ضررياً على الانصاري لما كان له حق قلعها، كما لو كان غائباً مع أهله، أو كان أهله دأبهم التحجب الدائم في البيت بحيث لا يختلف في حالهنّ وجود الأجنبي وعدمه والاستئذان وعدمه، أو كنّ مكشفات، لكون زوجته مشركة مثلاً، ولم يكن يهمهم مجيء غريب بلا استئذان أبداً أو شبه ذلك.

 

لا ضرر في روايات الشفعة وفضل الماء، حِكمةٌ

العنوان الثاني والثالث: عنوان لا ضرر الوارد في روايات الشفعة وروايات فضل الماء ((قَضَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه واله وسلم بِالشُّفْعَةِ بَيْنَ الشُّرَكَاءِ فِي الْأَرَضِينَ وَالْمَسَاكِنِ، وَقَالَ: لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ، وَقَالَ: إِذَا رُفَّتِ الْأُرَفُ وَحُدَّتِ الْحُدُودُ فَلَا شُفْعَةَ))([3]) و((قَضَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه واله وسلم بَيْنَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ فِي مَشَارِبِ النَّخْلِ أَنَّهُ لَا يُمْنَعُ نَفْعُ الشَّيْ‏ءِ، وَقَضَى صلى الله عليه واله وسلم بَيْنَ أَهْلِ الْبَادِيَةِ أَنَّهُ لَا يُمْنَعُ فَضْلُ مَاءٍ لِيُمْنَعَ بِهِ فَضْلُ كَلَإٍ، وَقَالَ: لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ))([4])، فمع ان النص وهو (لا ضرر) في رواية سمرة ورواية الشفعة وفضل الماء واحد إلا ان الميرزا النائيني تبعاً للمشهور اعتبروا لا ضرر في رواية (العِذق) علّة واعتبروه في رواية الشفعة وفضل الماء حِكمة لا علّة أي اعتبروه دائراً مدار النوع دون الشخص ولذا يثبت له حق الشفعة حتى لو لم يكن يتضرر ببيع شريكه لحصته بدون الرجوع إليه، فما الفرق؟

 

الإسكار، حِكمة للمتعوّد، وعلّة لذي المزاج الخاص([5])

العنوان الرابع: عنوان (الإسكار) في مثل (لا تشرب الخمر لأنه مسكر) فهل المدار الشخص أو النوع؟ فمثلاً لو كان متعوّداً على شربه بحيث كان لا يسكر([6]) فهل لا يحرم عليه؟ والجواب: انهم التزموا بالحرمة، مما يظهر منه ان المدار في الإسكار النوع ولذا حرم على هذا الشخص حتى لو لم يسكر نظراً لأن النوع يسكر منه، ولو كان المدار الشخص لما حرّم عليه.

وقد يقال: ان (الإسكار الشأني) هو ملاك الحرمة وهو موجود في كل فرد فرد، ولكنه قد ينقض بما لو كان الشخص ضعيف البنية جداً أو كان ذا مزاج خاص بحيث يسكره ما لا يسكر النوع، فلو كان الملاك الشخص لحرم عليه ولو كان الملاك النوع والشأن لما حرم عليه، عكس المسألة الأولى؟ فلماذا كان الإسكار في المتعوّد مداره النوع والشأنية، وكان في ضعيف البنية مداره الشخص والفعلية (إذ لا شأنية فيه لإسكار النوع)؟ فتأمل

 

الأذكرية في الوضوء حِكمةٌ، وعلى تفسير النائيني علّةٌ

العنوان الخامس: (الوضوء) فقد ورد في الحديث ((هُوَ حِينَ يَتَوَضَّأُ أَذْكَرُ مِنْهُ حِينَ يَشُكُّ))([7]) ولكن هل المقياس في (الأذكر) النوع أو الشخص؟ فإن كان الشخص فيلزم عدم جريان قاعدة الفراغ([8]) (وقاعدة الفراغ والتجاوز قاعدة واحدة فيما نرى تبعاً للشيخ؛ لوجود الجامع، عكس مثل الميرزا النائيني ممن اعتبرهما قاعدتين إذ لم ير بينهما جامعاً) فيما لو لم يكن هذا المكلف شخصياً اذكر حين يشك، كما لو علم بان ذهنه كان شارداً تماماً حين الوضوء أو الصلاة، عكس ما لو قلنا بان المدار النوع فان هذا الشخص وإن لم يكن اذكر لكن حيث كان النوع أذكر حين العمل مما هم بعده، فتجري القاعدة حتى في هذا الشخص غير الاذكر حالة الوضوء؛ لأن الاذكرية على هذا حِكمة، ولذا كان المدار النوع عكس الأول إذ كانت عليه علّة ولذا كان المدار الشخص.

وقد حلّل الميرزا كون الاذكرية علّة وكون المدار الشخص وانها متحققة في كل شخص ببيان رائع في الفوائد حيث وجّه الاذكرية بالإرادة الإجمالية الحاصلة للفرد قبل العمل على إتيانه العمل بكل أجزائه على الترتيب المحفوظ في خزانة ذهنه ولو لم يكن مستحضراً لها تفصيلاً حين العمل، فالاذكرية بلحاظ المرتكز في ذهنه، متحققةٌ في كل فرد، فقوله عليه السلام ((هُوَ حِينَ يَتَوَضَّأُ أَذْكَرُ...)) علّة ودائرة مدار الشخص، ولكن السؤال هو الوجه في حمل (الاذكرية) على كونها علّة ودورانها مدار الشخص وحمل (لا ضرر) في الشفعة على كونه حِكمة ودورانه مدار النوع مع ان لسان (لا ضرر) في الشفعة هو لسان (أذكر) في الوضوء بل انه أقوى منه في التعليل بأمر ارتكازي؟

ولا بأس بنقل عبارته بطولها لما فيها من الفائدة: ("قاعدة الفراغ والتجاوز" فقد قيل: بكونها من الامارات لما فيها من الكاشفية، فان الغالب عند تعلق الإرادة بالفعل المركب من الاجزاء هو الجري على وفق الإرادة والإتيان بكل جزء في المحل المضروب له وإن لم يلتفت تفصيلاً إلى الجزء في محله ولم يتعلق القصد به كذلك بل كان مغفولاً عنه في محله إلا أنه مع ذلك يأتي المكلف بالجزء في محله قهراً جرياً على الإرادة السابقة في أول الشروع في العمل المركب، فالإرادة المتعلقة بالكل عند الشروع فيه هي التي توجب الإتيان بكل جزء في محله، ولا يحتاج غالباً إلى تعلق إرادة مستقلة بكل جزء جزء في محله، فان الإرادة الأولية حيث كانت محفوظة في خزانة النفس كان الشخص مقهورا في الجري على وفقها ما لم تحدث إرادة أخرى مضادة للإرادة الأولية، فالغالب عند تعلق الإرادة بالفعل المركب هو الإتيان بأجزائه في محالها، والشارع قد اعتبر هذه الغلبة، كما يومي إليه قوله عليه السلام في بعض أخبار الوضوء: ((هُوَ حِينَ يَتَوَضَّأُ أَذْكَرُ مِنْهُ حِينَ يَشُكُّ)) فتكون القاعدة من الامارات الكاشفة عن وقوع الفعل المشكوك فيه، وحينئذ تكون القاعدة حاكمة على استصحاب عدم وقوع الفعل المشكوك فيه، كحكومة سائر الامارات الاخر عليه)([9]).

وكلامه هو ما توصل إليه علماء النفس وعلماء المخ والأعصاب في بحوثهم المتطورة، حيث ثبت ان منطقة اللاوعي أو الوعي الباطن هي التي تقود الإنسان في كافة الأعمال الروتينية أي المتكررة كثيراً كقيادة السيارة أو الدراجة... وحتى في مثل الصلاة ونظائرها. وللبحث تتمة بإذن الله تعالى.     

 

 

وصلى الله على محمد وآله الطاهرين

 

 

قال الإمام الصادق عليه السلام: ((تَحْتَاجُ الْإِخْوَةُ فِيمَا بَيْنَهُمْ إِلَى ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ فَإِنِ اسْتَعْمَلُوهَا وَإِلَّا تَبَايَنُوا وَتَبَاغَضُوا وَهِيَ: التَّنَاصُفُ وَالتَّرَاحُمُ وَنَفْيُ الْحَسَدِ)) (تحف العقول: ص322).

 

 

--------------------------------------------

([1]) قاعدة لا ضرر، تقريرات الخوانساري للاضرر الميرزا النائيني: ص182.

([2]) ثقة الإسلام الكليني، الكافي، دار الكتب الإسلامية ـ طهران: ج5 ص292.

([3]) المصدر نفسه: ج5 ص280.

([4]) المصدر نفسه: ج5 ص293.

([5]) من جهةٍ.

([6]) كما اشتهر عن (عمر) انه كان لا يَسكر بالنبيذ لتعوّده عليه.

([7]) الشيخ الطوسي، تهذيب الأحكام، دار الكتب الإسلامية ـ طهران: ج1 ص101.

([8]) واما قاعدة التجاوز (الشك في أصل وجود فعل من أفعال الوضوء، بعده) فلا تجري في الوضوء خاصة؛ للدليل الخاص، وتجري في غيره؛ للعمومات.

([9])  الشيخ محمد الكاظمي الخراساني، فوائد الأصول، مؤسسة النشر الإسلامي: ج4 ص618.

 

  طباعة  ||  أخبر صديقك  ||  إضافة تعليق  ||  التاريخ : الاحد 26 ربيع الاول 1441هـ  ||  القرّاء : 205



 
 

برمجة وإستضافة : الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net