||   بسم الله الرحمن الرحيم | اللهم كُن لوليّك الحُجَّة بن الحَسَن صَلواتُكَ عَليه وَعَلى آبائه في هذه السّاعة وفي كُلّ سَاعَة وَليّاً وَحَافِظا وَقائِداً وَ ناصراً ودَليلاً وَ عَينا حَتّى تُسكِنَه أرضَك طَوعاً وَتُمَتِعَه فيها طَوِيلاً | برحمتك يا أرحم الراحمين   ||   اهلا وسهلا بكم في الموقع   ||  


  





 138- الفعل مولوي وإرشادي كـ(الأمر)

 208- انسانية الرسالة النبوية وعالميتها والغاية العليا من الخلقة والبعثة

 53- (فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ) 1- إنماط العلاقة بين مجاميع (السائلين) وجماعة (أهل الذكر) 2- الطريق السالك إلى الجنة إتباع (أهل البيت) لأنهم (أهل الذكر) دون ريب

 41- من فقه الحديث: المحتملات في قوله عليه السلام: (نَّا نُجِيبُ النَّاسَ عَلَى الزِّيَادَةِ وَ النُّقْصَان)

 12- بحث رجالي: حجية توثيقات المتقدمين والمتأخرين

 دراسة في كتاب "نسبية النصوص والمعرفة ... الممكن والممتنع" (13)

 101- بحث كلامي اصولي: المعاني العشرة للحسن والقبح

 85- من فقه الآيات: الوجوه المحتملة في قوله تعالى: ( لكم دينكم ولي دين)

 187- مباحث الاصول (مبحث الاطلاق) (5)

 19- (وكونوا مع الصادقين)2 المرجعية للصادقين



 الحد الفاصل بين الاعلام المضلل والاعلام الحر

 الإسلام دين الحريات والعدالة الاجتماعية

 هل المطلوب إعادة هيكلة للنظام العالمي؟

 برمجة العراق ثقافياً



 موسوعة الفقه للامام الشيرازي على موقع مؤسسة التقى الثقافية

 183- مباحث الاصول (مبحث الاطلاق) (1)

 351- الفوائد الاصولية: بحث الترتب (2)

 النهضة الحسينية رسالة إصلاح متجددة

 استراتيجية مكافحة الفقر في منهج الإمام علي (عليه السلام)

 الأجوبة على مسائل من علم الدراية

 قسوة القلب

 236- احياء أمر الامام المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف)

 نقد الهرمينوطيقا ونسبية الحقيقة والمعرفة

 161- مفردات ومصاديق مبادئ الاستنباط (8): علم الاديان الفقهي والاصولي المقارن



  • الأقسام : 73

  • المواضيع : 3757

  • التصفحات : 11406321

  • التاريخ : 30/09/2020 - 04:13

 
 
  • القسم : التزاحم (1440-1441هـ) .

        • الموضوع : 284- النسبة بين (لاضرر) و (دليل السلطنة) - تفصيل العاملي في صور خمسة .

284- النسبة بين (لاضرر) و (دليل السلطنة) - تفصيل العاملي في صور خمسة
الثلاثاء 11 جمادي الاولى 1441هـ



 

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين سيما خليفة الله في الأرضين، واللعنة الدائمة على أعدائهم أجمعين، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم

(284)

 

سبق قول الشيخ: (فإن كان لدفع الضرر فلا إشكال، بل لا خلاف في جوازه؛ لأنّ إلزامه بتحمّل الضرر وحبسه عن ملكه لئلّا يتضرّر الغير، حكم ضرريّ منفيّ. مضافاً إلى عموم: ((إِنَّ النَّاسَ مُسَلَّطُونَ عَلَى أَمْوَالِهِم‏))([1]))([2]).

 

توهّم تناقض الشيخ في تقديم لا ضرر على دليل السلطنة وبالعكس

ولكنه قد يورد عليه، غير ما سبق: انه مناقض لقوله بعد صفحة تقريباً (وأمّا الاستدلال بعموم ((النَّاسَ مُسَلَّطُونَ عَلَى أَمْوَالِهِم)) بزعم أنّ النسبة بينه وبين نفي الإضرار عموم من وجه، والترجيح مع الأوّل بالشهرة مع أنّ المرجع بعد التكافؤ أصالة الإباحة، فقد عرفت ضعفه، من حيث حكومة أدلّة نفي الضرر على عموم ((النَّاسَ مُسَلَّطُونَ عَلَى أَمْوَالِهِم)))([3]) إذ قال أولاً (مضافاً إلى عموم: ((إِنَّ النَّاسَ مُسَلَّطُونَ عَلَى أَمْوَالِهِم‏))) ما يعني ان للمالك الإضرار بالغير، ثم قال ثانياً: (من حيث حكومة أدلّة نفي الضرر على عموم ((النَّاسَ مُسَلَّطُونَ عَلَى أَمْوَالِهِم))) مما يعني انه ليس للمالك الإضرار بالغير، ففي الأول اعتبر المرجعية لقاعدة السلطنة وقدّمها على لا ضرر وفي الثاني عَكَسَ.

ولكن التناقض يندفع بملاحظة ما ذكرناه سابقاً في إيضاح كلامه إذ سبق ان قوله الأول (مضافاً إلى عموم: ((إِنَّ النَّاسَ مُسَلَّطُونَ عَلَى أَمْوَالِهِم‏))) مبني على تعارض الضررين (لفرضه ان تصرف المالك كان لدفع الضرر عن نفسه وإن استلزم الإضرار بجاره) وتساقطهما فيرجع للأصل وهو قاعدة السلطنة، واما قوله الثاني فانه في صورة ما لو كان تصرف المالك لأجل جلب المنفعة واستلزم الإضرار بالجار فهنا لا ضرر الجار مقدم على دليل السلطنة لأنه ناظر إليه وإلى سائر العناوين الأولية، والفرض انه لم يسقط بالمعارضة أي بمعارضة لا ضرر المالك إذ الفرض انه مجرد عدم النفع لا الضرر.

 

الاحتمالات في النسبة بين دليلي السلطنة ولا ضرر

ويتضح ذلك أكثر بالإشارة إلى رؤوس الاحتمالات أو الأقوال في النسبة بين دليل السلطنة (الناس مسلطون) و(لا ضرر ولا ضرار):

الاحتمال الأول: حكومة لا ضرر على الناس مسلطون لأنه عنوان ثانوي ناظر إلى كافة الأدلة الأولية، والملكية كالزوجية وكالأحكام التكليفية من وجوب صلاة وصوم.. الخ، من العناوين الأولية. وهذا هذا الظاهر الذي لا محيص عنه.

الاحتمال الثاني: عكسه، وهو حكومة دليل السلطنة على لا ضرر؛ لاعتضاد دليل السلطنة بمرجحات كالشهرة أو بغيرها كالسيرة في الأملاك، وغيرها.

الاحتمال الثالث: تعارضهما (السلطنة ولا ضرر) وتساقطهما والرجوع إلى سائر الأصول، وفي المقام أصل الإباحة هو المحكم فيما كان تصرف المالك في ملكه مضراً بجاره([4]) فإذا تساقطت السلطنة بتعارضها مع لا ضرر بقي أصل إباحة دقّه جدارَه بالمسمار مثلاً.

وقد سبق كلام الشيخ: (وأمّا الاستدلال بعموم ((النَّاسَ مُسَلَّطُونَ عَلَى أَمْوَالِهِم)) بزعم أنّ النسبة بينه وبين نفي الإضرار عموم من وجه، والترجيح مع الأوّل بالشهرة مع أنّ المرجع بعد التكافؤ أصالة الإباحة، فقد عرفت ضعفه).

 

تفصيل العاملي: أقسام الضرر الخمس وأحكامها

ثم ان الشيخ نقل في الرسائل التفصيل الذي ذهب إليه العاملي في مفتاح الكرامة وهو تفصيل لطيف بدواً لكنه مناقش فيه في العديد من بنوده، قال:

(ثم فصّل المعترض([5]) بين أقسام التصرف:

1- بأنه إن قصد به الإضرار من دون أن يترتب عليه جلب نفع أو دفع ضرر، فلا ريب في أنه يمنع، كما دل عليه خبر سمرة بن جندب، حيث قال له النبي صلى الله عليه واله وسلم: ((إِنَّكَ رَجُلٌ مُضَارٌّ))([6]).

2- وأما إذا ترتب عليه نفع أو دفع ضرر وعلى جاره ضرر يسير، فإنه جائز قطعا. وعليه بنوا جواز رفع الجدار على سطح الجار.

3- وأما إذا كان ضرر الجار كثيرا يتحمل عادة، فإنه جائز على كراهية شديدة. وعليه بنوا كراهية التولي من قبل الجائر لدفع ضرر يصيبه.

4- وأما إذا كان ضرر الجار كثيرا لا يتحمل عادة لنفع يصيبه، فإنه لا يجوز له ذلك. وعليه بنوا حرمة الاحتكار في مثل ذلك. وعليه بنى جماعة - كالفاضل في التحرير([7]) والشهيد في اللمعة([8]) - الضمان إذا أجّج نارا بقدر حاجته مع ظنه التعدي إلى الغير.

5- وأما إذا كان ضرره كثيرا وضرر جاره كذلك، فإنه يجوز له دفع ضرره وإن تضرر جاره أو أخوه المسلم. وعليه بنوا جواز الولاية من قبل الجائر - إلى أن قال -:

والحاصل: أن أخبار الإضرار فيما يُعَدّ إضراراً معتداً به عرفاً، والحال أنه لا ضرر بذلك على المضر، لأن الضرر لا يزال بالضرر([9])، انتهى)([10]).

 

المناقشات

ولكن هذا التفصيل قد يناقش بوجوه:

 

الضرر حقيقة تشكيكية، والحكم يدور مدار مراتبها

الأول: ان الضرر من الملاكات الفطرية، العقلية، العقلائية والشرعية الممضاة شرعاً بل المصرّح بها، وهو حقيقة تشكيكية ذات مراتب، فاللازم ملاحظة درجات الضررين المتزاحمين، وعلى ذلك يبتنى ترجيح احدهما على الآخر، كما سبقت الإشارة إليه ولعله يأتي مزيد تفصيل له.

 

والمدار المتعارف من الإضرار بالجار

الثاني: ان المدار هو المتعارف من الإضرار بالجار كما سبق فلا يصح إطلاق القول بـ(وأما إذا كان ضرر الجار كثيرا يتحمل عادة، فإنه جائز على كراهية شديدة) فان ما كان متعارفاً انصرف دليل لا ضرر عنه دون الأكثر حتى وإن كان يتحمل عادة، والمرجع كما سبق درجات تضررهما، وكذلك لا يصح إطلاق قوله: (وأما إذا كان ضرره كثيرا وضرر جاره كذلك، فإنه يجوز له دفع ضرره وإن تضرر جاره أو أخوه المسلم).

وحرمة الاحتكار لأدلته

الثالث: انه لا يصح ما ذكره من بناء حرمة الاحتكار على ما إذا كان الضرر كثيراً لا يتحمل عادة؛ فان تحريم الاحتكار هو للأدلة الروائية المسلّمة الدالة عليه لا للعلة التي ذكرها، إضافة إلى ان الاحتكار حرام وإن كان تضرّر الناس به مما يتحمل عادة.

والتولي من قبل الجائر، حسب درجات الضرر لو أكره

الرابع: انه لا يصح ما ذكره من كراهة التولي من قبل الجائر في صورةٍ وجوازه في صورةٍ أخرى، وان تبناه الشيخ أيضاً وحاول تشييد أركانه، لما فصّلناه في محله من دوران أمر الولاية من قبل الجائر وحرمتها أو جوازها مدار تزاحم الضررين ودرجاتهما، فلا يجوز التولي من قبل الجائر بذريعة انه أكرهه عليه وانه إذا لم يفعل سجنه يوماً أو صادر أمواله، بل لا بد من ملاحظة درجة تضرره ودرجة الضرر الذي يلحقه بالدين نفسُ تولّيه من قبل الجائر وإن لم يترتب عليه ضرر آخر فكيف إذا كان توليه يستلزم سجنه لمئات الناس أو مصادرته لأموال المئات منهم مثلاً فان أدلة الإكراه منصرفة عن مثله قطعاً للقرينة العقلية والعقلائية الحافة ولبناء العقلاء على ما ذكرنا وتفصيله في محله.

 

 

وصلى الله على محمد وآله الطاهرين

 

 

قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم: ((مَا أَقْبَحَ الْفَقْرَ بَعْدَ الْغِنَى، وَأَقْبَحَ الْخَطِيئَةَ بَعْدَ الْمَسْكَنَةِ، وَأَقْبَحُ مِنْ ذَلِكَ الْعَابِدُ لِلَّهِ ثُمَّ يَدَعُ عِبَادَتَهُ)) (الكافي: ج2 ص84).

 

 

 

---------------------------------------------------------

([1]) عوالي اللآلئ: ج1 ص222.

([2]) الشيخ مرتضى الانصاري، رسائل فقهية، مجمع الفكر الإسلامي ـ قم: ص128.

([3]) الشيخ مرتضى الانصاري، رسائل فقهية، مجمع الفكر الإسلامي ـ قم: ص131.

([4]) ولم يكن تركه مضراً به وإلا تعارض الضرران وتساقطا وكان المرجع دليل السلطنة، كما مضى.

([5]) وهو صاحب مفتاح الكرامة.

([6]) فان دخوله بلا استئذان كان كذلك، إذ عدم استئذانه لم يكن يدفع ضرراً عنه ولا كان يجلب له منفعة.

([7]) التحرير: 2:138.

([8]) اللمعة: 235، والروضة البهية 7: 33.

([9]) مفتاح الكرامة: 7: 22-23.

([10]) الشيخ مرتضى الانصاري، فرائد الأصول، مجمع الفكر الإسلامي ـ قم: ج2 ص469-470، والترقيم إضافةٌ منا.

  طباعة  ||  أخبر صديقك  ||  إضافة تعليق  ||  التاريخ : الثلاثاء 11 جمادي الاولى 1441هـ  ||  القرّاء : 896



 
 

برمجة وإستضافة : الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net