||   بسم الله الرحمن الرحيم | اللهم كُن لوليّك الحُجَّة بن الحَسَن صَلواتُكَ عَليه وَعَلى آبائه في هذه السّاعة وفي كُلّ سَاعَة وَليّاً وَحَافِظا وَقائِداً وَ ناصراً ودَليلاً وَ عَينا حَتّى تُسكِنَه أرضَك طَوعاً وَتُمَتِعَه فيها طَوِيلاً | برحمتك يا أرحم الراحمين   ||   اهلا وسهلا بكم في الموقع   ||  


  




 74- إشكالات على إدخال نظر الفقيه في الأصول وجوابه

 92- بحث اصولي: المعاني العشرة للحجة

 دراسة في كتاب "نسبية النصوص والمعرفة ... الممكن والممتنع" (17)

 166- الوعود الكاذبة في إطار علم المستقبل

 2- المحافظة على الصلوات

 216- مباحث الاصول: الفوائد الأصولية (الدليل العقلي) (9)

 11- المودة في القربى 3

 دراسة في كتاب "نسبية النصوص والمعرفة ... الممكن والممتنع" (8)

 85- من فقه الآيات: الوجوه المحتملة في قوله تعالى: ( لكم دينكم ولي دين)

 96- من فقه الحديث: الوجوه المحتملة في قوله عليه السلام عن الوسوسة (لا شيء فيها)



 لماذا لا نتعلم من تجارب التاريخ؟

 قوّة اللاعنف وضعف الاستبداد

 اللاعنف مع المعارضة منهجٌ نبوي

 كيف تنجح الأحزاب ولماذا تفشل؟

 فهم اللاعنف وبناء السلام الاجتماعي



 موسوعة الفقه للامام الشيرازي على موقع مؤسسة التقى الثقافية

 183- مباحث الاصول (مبحث الاطلاق) (1)

 351- الفوائد الاصولية: بحث الترتب (2)

 النهضة الحسينية رسالة إصلاح متجددة

 الأجوبة على مسائل من علم الدراية

 استراتيجية مكافحة الفقر في منهج الإمام علي (عليه السلام)

 قسوة القلب

 236- احياء أمر الامام المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف)

 161- مفردات ومصاديق مبادئ الاستنباط (8): علم الاديان الفقهي والاصولي المقارن

 نقد الهرمينوطيقا ونسبية الحقيقة والمعرفة



  • الأقسام : 73

  • المواضيع : 3727

  • التصفحات : 9299739

  • التاريخ : 18/02/2020 - 11:51

 
 
  • القسم : البيع (1440-1441هـ) .

        • الموضوع : 454-العقود تتبع القصود: التشارط ، التقاول ، التراضي ، القصد المجرد .

454-العقود تتبع القصود: التشارط ، التقاول ، التراضي ، القصد المجرد
السبت 22 جمادي الاولى 1441هـ



 

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين سيما خليفة الله في الأرضين، واللعنة الدائمة على أعدائهم أجمعين، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم

(454)

 

أقسام القصد

سبق ان العقود تتبع القصود وقد لا تتبعها، في جملة أمور تبلغ عشرة أشياء، وهناك تقسيم آخر وهو ما ذكره المحقق المير عبد الفتاح في كتاب العناوين قال: (وأما لو تعلّق([1]) بأمور خارجية، فإن كان قصد ما يترتّب على العقد بحكم الشرع من الآثار واللوازم الخارجية - كما مثّلناه - فلا بحث في صحته وحصوله، لكن من حيث أصل الشرع، لا من حيث هذا القصد، بمعنى أنّه لو لم يكن قاصداً أيضاً لكان ذلك كذلك، وليس العقد فيه تابعاً للقصد، بل بالعكس. وإن كان قصد ما لا يترتّب على العقد لو خلّي ونفسه فهل يتبعه العقد، بمعنى أنّه يؤثر فيه باعتبار هذا القصد أو لا؟ وفيه قسمان: أحدهما: أن يقصد عدم ترتّب ما يترتّب لو خلّي ونفسه، كقصده عدم النفقة في النكاح الدائم، أو عدم الشفعة في محلّها، أو نظائر ذلك. وبعبارة أخرى: أنه يقصد في المعاملة أو في الإيقاع عدم ترتّب بعض أحكامه الشرعيّة التي لو لم يقصد عدمه لترتّب جزماً. وثانيهما: أن يقصد ترتّب ما لا يترتّب لو خلّي بلا قصدٍ، كقصد النفقة والإرث في المنقطع، وقصد خيار الفسخ في النكاح بغير أسبابه المعهودة، وقصد الخدمة في العتق، وقصد الخروج من الأصل في الوصية، ونظائر ذلك.

وكل من القسمين: قد يكون مع لفظ دالّ على ذلك القصد، بمعنى اعتبار هذا المقصود الخارجي شرطا في ضمن العقد.

وقد يكون من دون لفظ واقع في ضمن العقد، بل مع المقاولة قبل العقد وبناء المتعاقدين على ذلك.

وقد يكون بالمقاولة بعد العقد مع وجود القصد حال العقد.

وقد يكون مجرّد قصد وتواطؤ، بحيث يعلم أحدهما بأن الأخر قاصد ذلك.

وقد يكون مجرّد قصد من دون علم من الأخر به ولا تواطؤ عليه. فهنا صور)([2]).

 

القصد اما شرط أو متقاوَل به أو مرضىٌّ به أو لا

أقول: وبعبارة أخرى، مع إضافة على ما قال وحذف لبعض ما ذكره:

إن القصد قد يرقى إلى ان يكون شرطاً في ضمن العقد.

وقد لا يكون كذلك بل يكون متقاوَلاً عليه بينهما وحينئذٍ فقد يكون التقاول مع بناءٍ مستقرٍ وقد لا يكون معه فانهما قد يتقاولان قبل العقد ثم يبنيان العقد عليه جزماً فيكون كركن للعقد أو قيد له، وقد لا يبنيان عليه العقد بل يكون بنحو الداعي فقط.

وقد لا تكون تقاول بينهما بل تكون مراضاة فقط، ثم المراضاة بينهما من دون تقاول قد تكون مستقرة أو لا أي بنحو الداعي أو بنحو القيد.

وقد لا تكون مقاولة ولا مراضاة بينهما بل يكون مجرد علم كل منهما بقصد الآخر مع كونهما متطابقين أو لا.

وقد لا يكون حتى ذلك بل يكون أحدهما قاصداً مع عدم علم الآخر به وحينئذٍ فاما ان يكون بناؤه عليه بناءً مستقراً بحيث يعود إلى كونه قيداً أو لا بحيث يعود إلى كونه داعياً.

 

جامع أحكامها

وجامع حكمها أنّ ما ذكر في حين إنشاء العقد فالعقد يتبعه ويكون لازم الوفاء إذ العقود تتبع القصود، واما ما كان بنحو الداعي أو كان مقاولة وكان البناء عليه غير مستقر، فان العقد لا يتتبعه، واما ما كان بنحو القيد ففيه الكلام الآتي.

 

دليل مدخلية القصد مطلقاً في العقد

والعمدة في تأثير هذا القصد، ولزومه، أو تبعية العقد له، الدليلُ، والدليل اما دليل الضرر أو دليل الشرط أو دليل العقد.

 

دليل لا ضرر، لو لم يكن فقصده ملزم

أ- اما دليل الضرر فقد يقال بانه لو يلزم ما قصده يلحقه الضرر، و((لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ فِي الْإِسْلَامِ)) بناء على ن لا ضرر منشئ للأحكام الوجودية وليس نافياً للأحكام العدمية فقط، كما حققناه في قاعدة لا ضرر فانه إذا قصد مثلاً ان لا تكون عليه النفقة في النكاح الدائم، أو قصد ان تقوم التي يريد تزوجها، بكافة أعمال المنزل ولم يكن يعلم بانه ليس واجباً عليها أو حتى لو كان عالماً وتصور انه بالقصد يلزمها ذلك، فانه لو تزوجها فظهر عدم وجوب ذلك عليها، وعدم لزوم ما قصده، لحقه دائماً أو كثيراً ما، الضرر إذ انه سيضطر إلى استئجار خادم مثلاً أو إلى القيام بأعمال المنزل بنفسه، فكلما لزم الضرر فهو مرفوع.

 

الجواب: الإقدام يرفع حكم الضرر

وأجاب المحقق المراغي عن هذا الوجه بان (الإقدام) يرفع حكم الضرر، قال: (وأمّا كون ذلك ضرراً عليه، فمدفوع بأنّه ضرر أقدم عليه بنفسه، لأنه لم ينشأ إلا بفعله لا بفعل الغير؛ وتقصيره في فهم الأحكام الشرعية إن لم يوجب زيادة الحرج والتكليف عليه فلا ينفي ما هو لازم لطبيعة ما فعله من الأحكام.

وهذا وجه واضح، وإلا للزم عدم ترتّب الضمان ونظائر ذلك على من أوجد أسبابها باعتقاد عدم الترتّب؛ فتدبر.

مع أنّ إطلاق ما دلّ على ترتّب ما يترتّب وعدم ترتّب ما لا يترتّب شامل لصورة ما قصده أو لم يقصده أو قصد خلافه؛ وليس في الأدلة ما يعارضه، إذ ليس هذا داخلاً تحت دليل شرط، ولا دليل ضرر، ولا دليل عقد)([3]).

والحاصل: ان الإقدام على الضرر مسقط لحكمه كما لو باع بضاعته بأرخص من قيمتها كثيراً أو اشترى بضاعة معيبة فان المعاملة صحيحة ولا خيار له (خيار الغبن أو العيب) لأنه اقدم على الضرر عالماً([4])، أو جاهلاً مقصراً، بل ان الجهل القصوري لا يرفع الأحكام الوضعية أيضاً ولا يثبتها فلا يثبت له حق الفسخ إن لم يكن ما اشتراه كما اراده وقصده مادام جامعاً لشروط الصحة المعهودة.

 

دليل الشرط

واما دليل الشرط، فان الشرط مفهوم عرفي ولا حقيقة شرعية له، والشرط، على المشهور، التزام في التزام، ولا يصدق عرفاً مع مجرد القصد وإن كان مستقراً مادام لم يبرزه بقول أو فعل في ضمن العقد، نعم إذا وقع العقد مبنياً عليه وكان بحيث عدّ عرفاً شرطاً ضمنياً شملته أدلة الشرط كـ((الْمُسْلِمُونَ عِنْدَ شُرُوطِهِم‏))([5]).

 

دليل العقود وانه متضمَّن فيه

واما دليل العقد فبدعوى ان (القصد) يدخل في كيفية العقد أو هو ركن له أو جزء، إذ قوام الإنشائيات بالقصد وقوام العقود بالإنشاء، فقوام العقود بالقصد، وذلك لأن في الشرط وجهين كما قال المراغي: (والحقّ أنّه لا ثمرة لهذا القصد، لأن أدلة الشروط إنما يُراد بها ما هو الالتزام المعهود بين المتعاقدين لو قلنا بأن الشرط بنفسه لازم - كما هو أحد الوجهين - ولو قلنا بأنّ لزوم الشرط إنّما هو بدخوله في العقد وانحلاله إلى الكيفية وصيرورته كالجزء من الأركان، فيدخل في الوفاء بالعقد)([6]).

 

احتمالان في حقيقة الشرط

وتوضيحه: انه يحتمل في حقيقة الشرط احتمالان:

الأول: انه أجنبي عن العقد في حد ذاته بل هو التزام في التزام فهو أمر خارج – داخل([7])، وعلى هذا فلزوم الشرط محتاج إلى الدليل، كـ((الْمُسْلِمُونَ عِنْدَ شُرُوطِهِم‏)) ولا يدل عليه دليل لزوم الوفاء العقد بنفسه إذ هو غيره وإن تداخل معه.

الثاني: انه داخل في حقيقة العقد اما بتحوله إلى جزء منه نظير ما قاله السبزواري من (تقيّدٌ جزءٌ وقيد خارجي) واما بكونه كيفيةً من كيفياته، فإذا دخل فيه شملته (أَوْفُوا بِالْعُقُودِ).

 

القصد ليس داخلاً بمجرده في حقيقة العقد

لكن الظاهر ان القصد المجرّد لا يدخل في حقيقة العقد حقيقةً وبالحمل الشائع ولا عرفاً، وذلك لأن القصد قائم بالعقل أو القلب، والعقد قائم بالإنشاء والإنشاء من عالم متأخر عن عالم القلب والعقل فانه عالم إيجاد شيء بلفظٍ وفعل ولذلك قال المراغي (وليس مجرّد تخيّل وقوع شيءٍ أو انتفائه قيداً في المعاملة، إذ مجرّد كونه داعياً بحيث لو لم يكن كذلك باعتقاده لم يفعل لا يصير قيداً حتى يكون داخلاً في الكيفيّة، بل هو مورد باعتقاده الفاسد)([8]).

أقول: نعم إذا ارتقى القصد إلى مستوى ان يعدّ عرفاً كالمذكور كان حكمه حُكمَه، ولا يكون ذلك إلا بالمقاولة المبني عليها العقد بناء مستقراً، أو ببنائها عليه بناءً جزماً. بحيث يخرج عن كونه صرف الداعي.. وللبحث صلة بإذن الله تعالى.

 

تمرين: الفرق بين بيع الكلي والزواج الكلي

مسألة تمرينية: إذا باع الكلي المطلق (مع تعيين أوصافه بما يرفع الغرر) أو الكلي في المعيّن، صحّ، رغم مجهولة المصداق والجزئي، ولكنه إذا تزوج امرأة كلية أو بنحو الكلي في المعيّن أو تزوجت رجلاً كلياً أو في المعيّن كما قال وكيل مجموعة من النسوة الجامعات للأوصاف التي يريدها الزوج والتي ترتفع بها الجهالة عرفاً، للرجل: زوجتك امرأة من موكلاتي اللاتي وصفهن كذا (فهذا كلي في المعيّن) أو زوجتك امرأة خلوقة متقية حاملة لشهادة الدكتوراة في الطب و...، فانه باطل إذ لا بد في الزوجين من تحديد الجزئي ولا يكفي تحديد الكلي وإن ارتفع به الغرر عرفاً، فما هو الفارق بين المقامين؟

 

 

وصلى الله على محمد وآله الطاهرين

 

 

قال الإمام موسى الكاظم عليه السلام: ((إِنَّ خَوَاتِيمَ أَعْمَالِكُمْ قَضَاءُ حَوَائِجِ إِخْوَانِكُمْ وَ الْإِحْسَانُ إِلَيْهِمْ مَا قَدَرْتُمْ وَ إِلَّا لَمْ يُقْبَلْ مِنْكُمْ عَمَلٌ حَنُّوا عَلَى إِخْوَانِكُمْ وَ ارْحَمُوهُمْ تَلْحَقُوا بِنَا‏)) (بحار الأنوار: ج72 ص379).

 

 

 

----------------------------------------

([1]) القصد.

([2]) السيد مير عبد الفتاح الحسيني المراغي، العناوين، مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجامعة المدرسين ـ قم المشرفة: ج2 ص57-58.

([3]) السيد مير عبد الفتاح الحسيني المراغي، العناوين، مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجامعة المدرسين ـ قم المشرفة: ج2 ص60.

([4]) بل لا غبن مع علمه.

([5]) ثقة الإسلام الكليني، الكافي، دار الكتب الإسلامية ـ طهران: ج5 ص169.

([6]) السيد مير عبد الفتاح الحسيني المراغي، العناوين، مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجامعة المدرسين ـ قم المشرفة: ج2 ص59-60.

([7]) بنحو الظرفية – فتأمل.

([8]) السيد مير عبد الفتاح الحسيني المراغي، العناوين، مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجامعة المدرسين ـ قم المشرفة: ج2 ص60.

  طباعة  ||  أخبر صديقك  ||  إضافة تعليق  ||  التاريخ : السبت 22 جمادي الاولى 1441هـ  ||  القرّاء : 105



 
 

برمجة وإستضافة : الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net