||   بسم الله الرحمن الرحيم | اللهم كُن لوليّك الحُجَّة بن الحَسَن صَلواتُكَ عَليه وَعَلى آبائه في هذه السّاعة وفي كُلّ سَاعَة وَليّاً وَحَافِظا وَقائِداً وَ ناصراً ودَليلاً وَ عَينا حَتّى تُسكِنَه أرضَك طَوعاً وَتُمَتِعَه فيها طَوِيلاً | برحمتك يا أرحم الراحمين   ||   اهلا وسهلا بكم في الموقع   ||  
إتصل بنا         


  




 166- الوعود الكاذبة في إطار علم المستقبل

 قراءة في كتاب (لماذا لم يصرح باسم الإمام علي عليه السلام في القرآن الكريم؟)

 من سيظهر دين الله ؟

 168- فائدة رجالية: دعوى الاجماع على صحة أحاديث كتاب من لا يحضره الفقيه من قبل علمين من اعلام الطائفة

 82- (إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل)-7 مناشئ تولد حق السلطة والحاكمية موقع (الجيش) في خارطة الدولة (2)

 Reviewing Hermeneutics: Relativity of Truth, Knowledge & Texts

 13- (شعائر الله) في أبعادها التكوينية والتشريعية

 مؤتمرات الأمر بالمعروف والائتمار به

 80- من فقه الآيات: سر استخدام صيغة المبالغة في قوله تعالى: (وان الله ليس بظلام للعبيد)

 213- تجليات الرحمة الالـهية في اسماء الله الحسنى وفي الشفاعة والبداء وفي وجود الامام الحجة (عجل الله تعالى فرجه الشريف)



 التشيّع مصان ومحفوظ بقوّة غيبية والتشكيك والمعادي مصيرهما الخيبة والزوال

 رزايا العنف وغلق قنوات الحوار

 لنَعْتبِرْ قبل فوات الأوان



 موسوعة الفقه للامام الشيرازي على موقع مؤسسة التقى الثقافية

 استراتيجية مكافحة الفقر في منهج الإمام علي (عليه السلام)

 المرابطة في زمن الغيبة الكبرى (المقدمات ، المتقدمات ، المُمَهِّدَات ، المسؤوليات)

 نقد الهرمينوطيقا ونسبية الحقيقة والمعرفة

 فقه الرشوة

 204- مناشئ الانحراف والضلالة : الغرور والاستعلاء والجهل الشامل

 حجية مراسيل الثقات المعتمدة - الصدوق و الطوسي نموذجاً -

 203- محاكمة اسلحة الفرق الضالة : الايحاء المغناطيسي والخدع العلمية ومغالطة الكبرى والصغرى

 205- مناشيء الانحراف والضلال : المؤامرات الدولية على الاديان والمذاهب وموقع مراكز الدراسات وبلورة الرؤى في المعادلة

 الأجوبة على مسائل من علم الدراية



  • الأقسام : 65

  • المواضيع : 2804

  • التصفحات : 3253942

  • التاريخ : 23/11/2017 - 05:33

 
 
  • القسم : دروس في التفسير والتدبر ( النجف الاشرف ) .

        • الموضوع : 159- الانذار الفاطمي (عليها السلام) للمتهاون في صلاته : (انه يموت ذليلاً) الصلاة من الحقائق الارتباطية في بعدين : الصحة والقبول .

159- الانذار الفاطمي (عليها السلام) للمتهاون في صلاته : (انه يموت ذليلاً) الصلاة من الحقائق الارتباطية في بعدين : الصحة والقبول
الأربعاء 20 جمادى الآخر 1434هـ





 بسم الله الرحمن الرحيم 

 
الحمد لله رب العالمين، بارئ الخلائق أجمعين، باعث الأنبياء والمرسلين، ثم الصلاة والسلام على سيدنا وحبيب قلوبنا أبي القاسم المصطفى محمد وعلى أهل بيته الطيبين الطاهرين الأبرار المنتجبين، سيما خليفة الله في الارضين، واللعنة الدائمة الأبدية على أعدائهم إلى يوم الدين، ولا حول ولاقوه إلا بالله العلي العظيم. 
 
(الصلاة) من الحقائق الارتباطية في بُعد (الصحة) داخلياً وفي بُعد (القبول) خارجياً 
 
يقول الله تعالى: ( كَلاَّ وَالْقَمَرِ * وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ * وَالصُّبْحِ إِذَا أَسْفَرَ * إِنَّهَا لإٍحْدَى الْكُبَرِ * نَذِيراً لِلْبَشَرِ) 
 
نبارك لكم في البدء مولد الصديقة الكبرى (صلوات الله وسلامه عليها) في مثل هذا اليوم، وما اجدر بنا ونحن من شيعتها ومحبيها ان شاء الله ان نتذكر في مثل هذا اليوم كافة ما ترشدنا اليه الصديقة الكبرى (صلوات الله وسلامه عليها)، وان من أهم إرشادتها وتوجيهاتها هذه الرواية العظيمة التي تنقلها عن ابيها المصطفى محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) فيما يرتبط بشأن المتهاون في صلاته.
 
وقد بدأنا الحديث عنها فيما مضى انطلاقا من قوله تعالى: (إِنَّهَا لإٍحْدَى الْكُبَرِ * نَذِيراً لِلْبَشَرِ) حيث ان الرواية الواردة في تفسير علي بن ابراهيم القمي، فسرت هذه الآية الشريفة من باب التفسير بالمصداق، (بواحد من اجلى المصاديق)، او من باب التأويل بالصديقة الزهراء، وانها (صلوات الله وسلامه عليها) النذير للبشر وذلك الى جوار ابيها وبعلها وسائر السادة المعصومين (صلوات الله وسلامه عليها) والمستفاد ذلك من قوله تعالى: (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ مُبَشِّراً وَنَذِيراً) (إِنَّمَا أَنْتَ مُنذِرُ). 
 
ولنقرأ الرواية من جديد ثم نعلق على بعض فقراتها بما يقتضي الحال في هذه العجالة، كما وردت في عوالم العلوم عن فلاح السائل: 
 
عقوبات المتهاون في صلاته 
 
(عن سيدة النساء فاطمة بنت سيد الانبياء (صلوات الله وسلامه عليه وعليها ) انها سألت أباها محمدا (صلى الله عليه وآله وسلم) فقالت: يا أبتاه ما لمن تهاون بصلاته من الرجال والنساء ؟.. فقال (صلى الله عليه وآله): يا فاطمة!.. من تهاون بصلاته من الرجال والنساء ابتلاه الله بخمس عشرة خصلة: ستٌ منها في دار الدنيا، وثلاثٌ عند موته، وثلاثٌ في قبره، وثلاثٌ في القيامة إذا خرج من قبره 
 
وأما اللواتي تصيبه في دار الدنيا: فالأولى: يرفعُ الله البركة من عمره، ويرفعُ الله البركة من رزقه، ويمحو اللهُ عز وجل سيماء الصالحين من وجهه، وكل عمل يعمله لا يؤجر عليه، ولا يرتفع دعاؤه إلى السماء، والسادسة ليس له حظ في دعاء الصالحين) 
 
وقد مضى بعض الحديث عن ذلك، الى ان يقول (صلى الله عليه واله): 
 
(وأما اللواتي تصيبه عند موته: فأولهن: أنه يموت ذليلا، والثانية: يموت جائعا، والثالثة: يموت عطشانا، فلو سقي من أنهار الدنيا لم يروى عطشُه ـ او لم يروي عطشَه...)[1] 
 
وتمهيدا لتوضيح ابعاد هذا الحديث ,لابد ان نشير الى حقيقتين عن الصلاة: 
 
1- احداهما: معروفة لدى الفضلاء والطلاب ومن هو مأنوس بالاجواء العلمية. 
 
2- وثانيهما: مجهولة لدى العامة، بل حتى لدى بعض الخاصة، بل ان بعض مفرداتها قد تكون شديدة المجهولية. 
 
أ – الصلاة حقيقة ارتباطية صحةً وفساداً 
 
الحقيقة الاولى: هي ان الصلاة من الحقائق الارتباطية وليست من الحقائق الاستقلالية، بمعنى ان أجزاءها يرتبط بعضها ببعض ارتباطا عضويا فلو ترك ركنا عالما او جاهلا بطل كل ماسبقه من اعمال وما سيلحقه، ولو ترك جزءا غير ركن عامدا بطل ما سبقه ويلحقه، وهي معادلة واضحة بالنسبة الى اجزاء الصلاة وشرائطها. 
 
والحقائق الارتباطية تقع في مقابل الحقائق الاستقلالية كأداء الدين فلو كان شخص مدينا بعشرة دراهم فسدد تسعة منها فقد برأت ذمته بنفس النسبة وبقي العاشر بعهدته، اما في امثال الصلاة فلو صلى ووصل الى الركعة الاخيرة فلم يتشهد عمدا فكل مامضى يبطل وبقيت الصلاة باجمعها في عهدته ان كانت من الواجبات، او لم يؤديها على وجهها ان كانت من المستحبات. 
 
وهذه حقيقة معروفة لدى العلماء وطلبة العلوم الدينية ـ اعزهم الله ـ الا ان هناك حقيقة اخرى: وهي خطيرة جدا ولكنها ليست معروفة لدى الكثيرين وهي ان الصلاة ارتباطية في بعد اخر في خارج دائرة الاجزاء والشرائط ايضا، بمعنىً من المعاني. 
 
ب – الصلاة حقيقة ارتباطية مع كافة الأعمال الأخرى، رفضاً وقبولاً 
 
وصفوة القول: ان الارتباطية في داخل هذا المركب الاعتباري هو نوع وسنخ من الارتباطية، الا ان هناك سنخاً اخر من الارتباطية بين الصلاة وما هو خارج دائرة الصلاة حقيقة، وذلك مثل ارتباط ما تقوم به هذه الجارحة المسماة باللسان في سائر اليوم، بالصلاة. 
 
وهو نوع ارتباط وثيق كما سوف نشير له وإلى بعض الروايات الدالة عليه لاحقا ان شاء الله، فلو كذب الانسان او اغتاب قبل الصلاة بعشر ساعات او بعدها، فقد نتصور انها حقيقة مستقلة بينما هي حقيقة مترابطة بالصلاة، وكذلك كل ما تقوم به سائر الجوارح كما لو ضرب ولده او زوجته ظلما او غصب حقا من الحقوق او غير ذلك. .فان كل ذلك مرتبط بعمق الصلاة وحقيقتها والروايات متواترة في مجمل هذه الاعمال تواتراً إجمالياً وليس بالضرورة في كل مفردة من مفرداتها وان كان في الكثير منها روايات معتبرة بين صحاح وحسان وغير ذلك. 
 
فاذا عرفنا هذه الحقيقة ـ وسوف نوضحها لا حقا اكثر ـ فسوف لا نستغرب من حجم العذاب الكبير والعجيب المذكور في الرواية لمن يتهاون في صلاته؛ لان العذاب والعقاب الذي يذكره الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) كما هو مطابق للعشرات للروايات الاخرى قد يبدو غريباً، لكن لو اتضح ارتباط الصلاة بكل شئ يصدر من كل جارحة في أي وقت من الأوقات فان العجب سوف يزول. 
 
ومن ذلك هذه الاثار التي تكشف عن أنماط شتى من العذاب والعقاب: "فأولهن: أنه يموت ذليلا، والثانية: يموت جائعا، والثالثة: يموت عطشانا، فلو سقي من أنهار الدنيا لم يروى عطشُه ـ او لم يروي عطشَه ـ واما الواتي تصيبه في قبره: فاولاهن: يوكل به ملكا يزعجه في قبره، والثانية يضيق عليه في قبره، والثالثة: تكون الظلمة في قبره. 
 
وأما اللواتي تصيبه يوم القيامة إذا خرج من قبره: فأولاهن: أن يوكل الله به ملَكا يسحبه على وجهه والخلائق ينظرون إليه، والثانية: يحاسب حسابا شديداً، والثالثة: لا ينظر الله إليه ولا يزكيه وله عذاب أليم" 
 
والارتباطية التي سنشير لها لاحقا ستبين الاجابة على هذا السؤال ان شاء الله 
 
المتهاون بصلاته يموت ذليلاً... 
 
لكن قبل ذلك نتوقف عند المفردة الاولى من الحديث: "...وأما اللواتي تصيبه عند موته: فأولهن: أنه يموت ذليلا" 
 
ان الانسان العزيز المحفوظةُ كرامتهُ، يحضى بالاحترام والتوقير من قبل الاخرين، لكن تصوروا شخصا معروفا بالصلاح فانه لو سرق ـ والعياذ بالله ـ وقبض عليه بالجرم المشهود امام الناس فاية ذلة يستشعرها ؟! واية ذلة هي في واقع الامر؟! 
 
ان (الذلة) مؤلمة للنفس الى ابعد الحدود ولا يدرك مراراتها الشديدة إلا من ابتلي بها لا سمح الله، وهنا نجد ان الله سبحانه وتعالى يجزي المتهاون بصلاته، بانواع من الجزاء، منها: انه يموت ذليلا!! 
 
لكن السؤال الذي يطرح نفسه: لِمَ؟ أي لماذا خصوص هذا النوع من العقاب؟ 
 
نقول: هناك وجوه عديدة للاجابة، وقد تتبعت الروايات لاكتشف وجه السنخية، إذ توجد عادة بين كل عمل وجزاءه، سنخية أو تجانس وليس الجزاء عبثا ومما لا ربط له بالمقدمات سواء أكان على أمرٍ حَسَنٍ وعبادة وطاعة، أم كان على أمر سيء شرير. 
 
وقد وجدت وجوها عديدة يمكن استكشاف وجه السنخية بها، على ضوء الروايات، وسوف نقتصر على احدها في هذه العجالة: وهو ما ذكر في رواية اخرى توضح لنا الوجه في ابتلاء هذا الشخص المتهاون بصلاته بالذلة عند موته ولحظات احتضاره وهي اسوء لحظاته في الحياة حيث البرزخ بين الحياة والموت وحيث مفترق الطرق النهائي: إما إلى جنة، اما إلى نارٍ. 
 
اسرق السراق من سرق من صلاته 
 
فقد ورد في كتاب وسائل الشيعة[2] عن الامام الصادق (عليه السلام): ابصر علي بن ابي طالب (عليه السلام) رجلا ينقر صلاته[3] فقال منذ كم صليت بهذه الصلاة؟ فقال له الرجل: منذ كذا وكذا فقال مثلك عند الله مثل الغراب اذا نقر، لو متّ، متّ على غير ملة ابي القاسم محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) [4] ان اسرق الناس من سرق من صلاته) 
 
والسبب في انه اسرق السراق هو: ان السارق يسرق من الناس اموالهم واشيائهم اما هذا فانه يسرق من الله تعالى لان الصلاة هي الحق المباشر لله تعالى على الانسان، ثم انها ما اسهلها؟ وهي لا تكلفه الشئ الكثير فكيف يسرق منها مع ذلك؟. 
 
ان الانسان اذا اراد ان يكون مجتهدا مثلا فعليه ان يدرس عشر ساعات يوميا ولمدة عشر من السنين ثم قد يصبح مجتهداً وقد لا يصبح، ثم قد يكون له موقع دنيويا او اخرويا او لا يكون، ولكي يصبح غنيا ماليا فعليه ان يعمل ليل نهار ثم قد يكون غنياً او لا يكون. لكنه لكي يحصل على رضا الله تعالى - وهو اسمى هدف في هذه الحياة - فانه لا يحتاج إلا إلى دقائق يومياً ثم تجده لا يصبر في هذه الدقائق المعدودة المحددة ولا يعطيها حقها أليس هذا بغريب حقاً! 
 
خاصة إذا لاحظنا ان الله تعالى رغم عظيم نعمه وجسيم ألطافه وكرمه لم يطلب من الانسان الا هذا الصلاة في هذه الاوقات وبهذا الشكل المحدد. ثم إذا كان الشخص يسرق من الصلاة وينقرها نقر الغراب فانه السارق على الحقيقة، والسارق وَصْمته الاساسية: الذلة، ولذلك عند الموت تتجلى هذه الذلة وهو ما ذكرناه في بحث سابق من تجسم الاعمال، فان نفس عمله (التهاون في صلاته) يتجسم له، والسرقة ظاهرها السرقة لكن باطنها الذلة فان من سرق من الناس يكون ذليلا عند وجدانه وضميره وعند نفسه وعند ربه وعند الناس، فكيف بمن سرق من الله سبحانه وتعالى؟ 
 
والحاصل: انه إذا كان الجزاء من سنخ العمل فهذه السرقة نتيجتها من سنخها وهي الذلة عند الموت
 
أنواع التهاون بالصلاة 
 
والان نتوقف عند مدخل للاجابة على السؤال، ونتوقف عند كلمة (تهاون) في قولها عليها السلام: (ما لمن تهــاون بصلاته من الرجال والنــساء؟) وماذا تعني كلمة تهاون؟ 
 
ان التهاون على أنواع: 
 
النوع الأول: التهاون بالالتزام باول اوقات الصلاة، فإذا علا نداء الله تجد المتهاون يتجاهل ـ والعياذ بالله ـ هذا النداء العظيم. 
 
النوع الثاني: الانشغال القلبي في أثناء الصلاة بشأن من شؤون المعاش او العمل او الحياة أو غير ذلك. 
 
النوع الثالث: اضاعة حدود الصلاة، ولحدود الصلاة بحث مفصل، وهي اربعة الاف حد كما في رواية الامام (عليه السلام) والشهيد الأول (رحمه الله تعالى) احصى هذه الحدود فكانت الف من الفرائض وثلاثة الاف من السنن والمستحبات واسماها (الألفية والنفلية) وهنا نتوقف وقفة سريعة لنسأل: من منا اطلع على هذه الحدود على الاقل فضلا عن الالتزام بها؟! ولعلنا نتحدث عن ذلك لا حقا ان شاء الله 
 
اجتراح المعاصي في سائر الأوقات تهاون بالصلاة! 
 
الا ان كلامنا في النوع الرابع من أنواع التهاون في الصلاة: وهو ان يتهاون الانسان في رقابة سائر جوارحه حتى في سائر الأوقات، فاذا تهاون في رقابتها وفي تقيدها بحدود الشريعة، فانه بذلك يكون قد تهاون بالصلاة، وسوف لن تقبل صلاته عندئذ! فالارتباطية هي في (عالم القبول) أي قبول الله سبحانه وتعالى لصلاته نظراً لمعصية أخرى صدرت من إحدى جوارحه في وقت آخر! 
 
والآن تصوروا انكم تقدمون لشخص هدية فلا يقبلها!! فاية اهانة هذه؟!! واي ضغط نفسي واجتماعي يشكّله ذلك عليكم!! فماذا لو لم يقبل الله هديتكم (وهي صلاتكم)؟ 
 
خاصة وان عدم القبول يعني البعد عن رحمة الله سبحانه وتعالى وأعراضه عن عبده. 
 
ثم ان مصاديق هذا النوع الرابع من التهاون كثيرة، ومنها: ما يجترحه: (اللسان)، فان كل ما يعمله اللسان في اوقات الليل واطراف النهار ينعكس على (الصلاة) بالسلب، فلا تقبل حتى لو صلاها بوقتها، وبحضور قلب وبحدودها المختلفة. 
 
الذي يغتاب الآخرين لا تقبل صلاته! 
 
ومن مصاديق ما يجترحه اللسان هو: الغيبة، فقد ورد في كتاب جامع احاديث الشيعة للسيد البروجردي (رضوان الله عليه) نقلاً عن (جامع الأخبار): (قال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) من اغتاب مسلما او مسلمة لم يقبل الله تعالى صلاته, ولا صيامه اربعين يوما وليلة الا ان يغفر له صاحبه)[5] 
 
وذلك يكشف عن ما ذكرناه من (الارتباطية القائمة بين الصلاة وسائر الأعمال وأفعال سائر الجوارح) فلو صلى الانسان أياماً وأياماً فما دامت الغيبة موجودة ولم تمح ولم يسترض الطرف الاخر فان الصلاة غير مقبولة مهما كانت صلاته بخشوع وخضوع وبكاء ودموع. 
 
ومن الغريب ان نجد (الغيبة) اضحت عند البعض فاكهة الاجتماعات وادام المجالس سواء اكانت غيبة تتعلق بشخص من عائلته أم بشخص من عشيرة اخرى او حزب اخر أم بسائر التجمعات. 
 
لكن علينا ان نتذكر ان النتيجة الاولى لذلك ان يموت الانسان – لا سمح الله - ذليلا 
 
وعن عدة الداعي[6] فيما اوحى الله تعالى لداوود (عليه السلام): (يا داوود: نُح على خطيئتك كالمرأة الثكلى على ولدها). 
 
ان الانسان قد يرتكب معصية ثم يتصورها مسالة عادية، ويمر عليها كأن لم يفــعلها، ولكن قد تكون مصداق قوله تعالى: (وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّناً وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ) 
 
ان الله تعالى يعلّم عبده ونبيه داوود (عليه السلام) ان ينوح على خطيئته ـ وقد تكون الخطيئة الوحيدة ـ[7] نوح المرأة الثاكل التي فقدت ولدها للتو، والتي تبكي بحرقة قلب لا يدركه الا من اصيب بذلك ـ لا سمح الله ـ 
 
ومن هنا فانه لو عرف الانسان عظيم جرمه وعلم انه بحقِّ من اجرم، ومن عصى، لما هدأ له بال فكيف يلتذ بعد ذلك؟!. 
 
المغتاب يضرب لسانه بمقامع من نار... 
 
ثم ان احدى انواع عقوبة من يأكل الناس بلسانه: لو رأيت الذين ياكلون الناس بألسنتهم وقد بسطتها بسط الاديم[8] وضربت نواحي السنتهم بمقامع من نار ثم سلطت عليهم موبخا لهم يقول: يا اهل النار هذا فلان السليط فاعرفوه) 
 
ونستجير بالله من ذلك، فان عذاب الله شديد واليم. 
 
فعلى الانسان ان يحتاط أشد الاحتياط في أقواله وكلماته وان يراقب هذه الجارحة أشد الرقابة فلا يغتاب ولا ينم ولا يكذب ولا يؤذي بجارح القول احدا 
 
وصفوة القول: ان الصلاة حقيقة ارتباطية في عالم الصحة والفساد بلحاظ اجزائها وشرائطها، وهي حقيقة ارتباطية في عالم (القبول الالهي بلحاظ الأعمال الخارجة عن حدودها الداخلية). 
 
بل ان الصلاة حقيقة ارتباطية حتى مع حالات (القلب) في وقت اخر غير وقت الصلاة، أي انه حتى لو لم تصدر من الجوارح معصية واحدة قط لكن قلبه كان بحيث لم يكن الايمان فيه راسخا، بحيث لو عرضت له رياسة او شهرة او مال محرم لهرول اليها وان كان طوال عمره لم يذنب قط!. 
 
وهذا ما تدل عليه تكملة الرواية: "فكم من ركعة طويلة فيها بكاء بخشية قد صلاها صاحبها، لا تساوي عندي فتيلاً حين نظرت في قلبه فوجدته ان سلم من الصلاة وبرزت له امراة وعرضت عليه نفسها اجابها وان عاملة مؤمن خانه" وفي نسخةٍ: خاتله – 
 
وهذا يعني ان الله تعالى لو عرف من قلبه ان لو كان كذا لصنع كذا، فان صلاته لا تقبل لأجل ذلك ـ والعياذ بالله ـ 
 
نسال الله سبحانه وتعالى لنا ولكم ان نكون من الأولياء الأبرار من شيعة المصطفى المختار وأمير المؤمنين الكرار والسيدة الزهراء (صلوات الله وسلامه عليهم) وآخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد واله الطيبين الطاهرين. 
 
 
[1] - وتكملة الحديث. ..(..وأما اللواتي تصيبه في قبره: فأولاهن: يوكّل الله به ملَكَا يزعجه في قبره ، والثانية: يُضيّق عليه قبره ، والثالثة: تكون الظلمة في قبره. 
 
وأما اللواتي تصيبه يوم القيامة إذا خرج من قبره: فأولاهن: أن يوكل الله به ملَكا يسحبه على وجهه والخلائق ينظرون إليه ، والثانية: يحاسب حسابا شديداً ، والثالثة: لا ينظر الله إليه ولا يزكيه وله عذاب أليم) ـ المقررـ 
 
[2] - وسائل الشيعة كتاب الصلاة باب (9) كراهة تخفيف الصلاة ج4 ص36. 
 
[3] - يصلي من غير روية وسكينة وطمأنينة 
 
[4] - الملة لها ثلاث معاني منها: الدين، وعلى هذا سيكون معنى الحديث انه قد خرج من الاسلام لتهاونه بالصلاة. ومنها: الشريعة وعلى هذا يخرج عن الشريعة. ومنها: الطريقة وعليه سوف يخرج من طريقة الاسلام وان كان داخلا في الدين الاسلامي 
 
[5] - جامع أحاديث الشيعة ج5 ص256 كتاب الصلاة أبواب كيفية الصلاة وآدابها. 
 
[6] - المصدر نفسه. 
 
[7] - لا يخفى ان الانبياء معصومون عندنا (في مدرسة اهل البيت عليهم السلام) وما كان ظاهرة الذنب مما ورد في الآيات والروايات مؤول على نحو ترك الاولى او ترك المراتب العليا من العبادة مما لم يجب وقد يكون هذا الخطاب الإلهي في مقام تعليم الغير وداود النبي (عليه السلام) طرف الخطاب لا غير، وقد بين ذلك السيد الاستاذ (حفظه الله ) في محاضرات سابــقة ـ المقررـ 
 
[8] - الاديم المقصود به هنا الجلد المدبوغ وله معاني اخرى كوجه الارض وصعيدها

  طباعة  ||  أخبر صديقك  ||  إضافة تعليق  ||  التاريخ : الأربعاء 20 جمادى الآخر 1434هـ  ||  القرّاء : 3333



 
 

برمجة وإستضافة : الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net