||   بسم الله الرحمن الرحيم | اللهم كُن لوليّك الحُجَّة بن الحَسَن صَلواتُكَ عَليه وَعَلى آبائه في هذه السّاعة وفي كُلّ سَاعَة وَليّاً وَحَافِظا وَقائِداً وَ ناصراً ودَليلاً وَ عَينا حَتّى تُسكِنَه أرضَك طَوعاً وَتُمَتِعَه فيها طَوِيلاً | برحمتك يا أرحم الراحمين   ||   اهلا وسهلا بكم في الموقع   ||  


  




 59- فوائد التعريف للموضوعات والمفاهيم العرفية كالبيع

 101- بحث كلامي اصولي: المعاني العشرة للحسن والقبح

 287- فائدة عقدية: لماذا خلقنا الله؟ (أهداف الخلقة) (3)

 174- مباحث الأصول : (مبحث الأمر والنهي) (3)

 ملامح العلاقة بين الدولة والشعب في ضوء بصائر قرآنية (3)

 23- (لكم دينكم ولي دين)2 أولا: قاعدة الامضاء وقاعدة الإلزام ثانيا:حدود الحضارات

 271- (وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَنَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ) سيكولوجية الشك والشكّاكين (9)

 دراسة في كتاب "نسبية النصوص والمعرفة ... الممكن والممتنع" (14)

 278- (اهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ) 3 الصراط المستقيم في الحكومة الدينية وولاية الفقيه

 دراسة في كتاب "نسبية النصوص والمعرفة ... الممكن والممتنع" (9)



 العراق وغياب الحكومة الصالحة

 مركز بحثي يناقش تحرير الانسان ومواجهة الاستبداد الديني

 لماذا أصبحت أرضنا الخضراء قاحلة؟

 رؤية في فقه الاقتصاد عند الإمام الشيرازي

 رؤية في فقه الاقتصاد عند الإمام الشيرازي



 موسوعة الفقه للامام الشيرازي على موقع مؤسسة التقى الثقافية

 استراتيجية مكافحة الفقر في منهج الإمام علي (عليه السلام)

 الأجوبة على مسائل من علم الدراية

 المرابطة في زمن الغيبة الكبرى (المقدمات ، المتقدمات ، المُمَهِّدَات ، المسؤوليات)

 نقد الهرمينوطيقا ونسبية الحقيقة والمعرفة

 204- مناشئ الانحراف والضلالة : الغرور والاستعلاء والجهل الشامل

 21- بحث اصولي: عن حجية قول اللغوي ومداها

 205- مناشيء الانحراف والضلال : المؤامرات الدولية على الاديان والمذاهب وموقع مراكز الدراسات وبلورة الرؤى في المعادلة

 203- محاكمة اسلحة الفرق الضالة : الايحاء المغناطيسي والخدع العلمية ومغالطة الكبرى والصغرى

 فقه الرشوة



  • الأقسام : 68

  • المواضيع : 3127

  • التصفحات : 5087648

  • التاريخ : 17/08/2018 - 23:31

 
 
  • القسم : البيع (1438-1439هـ) .

        • الموضوع : 236- الاشكال بتفاني التبادر مع دعوى ان الموضوع له هو الصحيح شرعاً؛ لاجماله والجواب بإربعة وجوه .

236- الاشكال بتفاني التبادر مع دعوى ان الموضوع له هو الصحيح شرعاً؛ لاجماله والجواب بإربعة وجوه
الثلاثاء 23 ربيع الاول 1439هـ



بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين سيما خليفة الله في الأرضين، واللعنة الدائمة على أعدائهم أجمعين، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم
(236)


رابعاً: (الصحيح شرعاً) مجمل فكيف يتبادر؟
ثم انه أشكل على القول بان التبادر دليل على (الصحيح شرعاً) أي على ان الموضوع له هو العبادة أو المعاملة الصحيحة شرعاً، بان الصحيح شرعاً مجمل مجهول إذ الصحيح يعني الجامع للأجزاء والشرائط ونحن لا نعلم أجزاء أو شرائط المركب الشرعي كالصلاة ولا نعلم أجزاء وشرائط المعاملات لدى الشارع، فاننا إنما نعلم المركبات العرفية والاعتبارات والحقائق المخترعة لديهم أما الشارع فلا نعلم، فمثلاً نعلم بان العربية في البيع ليست شرطاً في صحة العقد لدى العرف، اما الشرع فلا نعلم ماذا صنع؛ إذ نجهل ملاكات أحكامه وما له دخل في مركّبه الذي جعله واخترعه أو أمضاه بعد تعديل وزيادة فيه أو نقصان، فهل التنجز لدى الشارع شرط؟ أو الموالاة؟ أو تقدم الإيجاب على القبول؟ وما هي شروط الطلاق الصحيح لدى الشارع؟ وهكذا.
والحاصل: ان الصحيح شرعاً في العقود والإيقاعات مجهول لدينا، فإذا كان مجهولاً لدينا فكيف يقال بان التبادر دليل على الوضع للصحيح شرعاً؛ إذ التبادر يعني أعلى درجات الوضوح فلو لم يكن الارتكاز في عمق الأذهان من الوضوح بحيث ينسبق المعنى إلى الذهن من حاق اللفظ فوراً لما صح القول بانه متبادر فانه من البدار المسارعة، والصحيح شرعاً مجهول الأجزاء والشرائط فكيف يتبادر؟
وقد أشار الآخوند إلى كلا المطلبين وإلى الجواب عن الإشكال بقوله: (ومنها: أن ثمرة النزاع إجمال الخطاب على القول الصحيحي، وعدم جواز الرجوع إلى إطلاقه في رفع ما إذا شك في جزئية شيء للمأمور به أو شرطيته أصلاً، لاحتمال دخوله في المسمى، كما لا يخفى، وجواز الرجوع إليه في ذلك على القول الأعمي، في غير ما إحتمل دخوله فيه، مما شك في جزئيته أو شرطيته)([1]).
وأشار للإشكال والجواب بقوله: (وكيف كان ، فقد استدل للصحيحي بوجوه: أحدها: التبادر ودعوى أن المنسبق إلى الأذهان منها هو الصحيح، ولا منافاة بين دعوى ذلك وبين كون الألفاظ على هذا القول مجملات، فإن المنافاة إنّما تكون فيما إذا لم تكن معانيها على هذا مبينة بوجه، وقد عرفت كونها مبينة بغير وجه)([2]).

الأجوبة
وجوابه حق ويمكن تصويره بوجوه أربع، فإن قصدها جميعاً فهو وإلا كان ثانيها هو مقصوده كما فسره به عدد من الشراح والمعلقين، وكانت الثلاثة الأخرى وجوهاً أخرى نضيفها لدفع الشبهة تأييداً لكلامه:

1- ان الجامع معلوم وهو المتبادر
الوجه الأول: ان الجامع هو المتبادر وهو المعلوم تفصيلاً وليس بالمجهول، والمجهول هو الخصوصيات من الأجزاء والشرائط، والجامع هو عنوان انتزاعي أو اعتباري وهو (الجامع للأجزاء والشرائط) فالموضوع له مثلاً هو البيع الصحيح شرعاً أي البيع الجامع للأجزاء والشرائط فهذا الموضوع له هو المتبادر (على دعوى التبادر) ولا شك انه مفهوم واضح واما المجهول فهو المصداق وانه هل هذا جزء أو شرط أو لا، فهو معلوم مفهوماً مجهول مصداقاً، وذلك نظير العلم الإجمالي فانه علم بالجامع وجهل بالخصوصيات، فـ(الصحيح شرعاً) معلوم مفهوماً إذ مفهومه هو الجامع للأجزاء والشرائط، وهذا هو المتبادر لا نفس الخصوصيات والأجزاء والشرائط لتكون مجهوليتها سبباً للإشكال بانه كيف يجتمع التبادر المبني على معلومية المتبادَر لدى الذهن، مع المجهولية؟

2- المتبادر هو المدلول عليه بالآثار وهو معلوم لمعلوميتها
الوجه الثاني: ان المتبادر هو المعنى الإجمالي الذي تدل عليه الآثار وهي معلومة، لا المعنى التفصيلي وهذا هو ما فسر به عدد من الشراح كلام الآخوند، قال في الوصول: (وجه عدم المنافاة انه ليس المراد بالتبادر تبادر المعنى التفصيلي حتى ينافي كون المعنى مجملا، بل المراد تبادر المعنى الإجمالي المشار إليه من طريق الخواص والآثار، فانه يتبادر من الصلاة ما هو معراج المؤمن، وخير موضوع، وإن كان غير مبيّن من جهة الأجزاء والشرائط)([3]) وقال: (ولكن‌ قد عرفت كونها أي كون المعاني‌ (مبينة) اجمالا بالخواص و الآثار (بغير وجه) واحد، اذ قد عرفت وجوها عديدة من الآثار كلها تشير الى المعنى الصحيح.
فتحصل ان الاجمال بحسب الاجزاء و الشرائط لا ينافي كونها مبينة من طرق آثار متعددة و لوازم كثيرة)([4]).
ولا يخفى الفرق بين الوجه الأول والثاني فان الوجه الثاني ينطلق من البرهان الإنّي وهو خارجٌ والأول ينطلق من الذاتيّ وهو داخل: فانه تارة نقول: (هذا([5]) معلوم) بمعلومية آثاره ومعاليله كمعلولية النار لنا بعلمنا بآثارها من حرارة وإحراق وغيرهما، وأخرى نقول: (هذا معلوم) بمعلومية جنسه أو جامعه.

3- المتبادر هو المشير وهو معلوم
الوجه الثالث: ان يكون المتبادر هو المشير والمرآة للذات، وهي معلومة (أي مرآتيتها لها وكشفها عن إنّيتها)، واما المجهول فهو المشار إيه أي ماهيته لا إنّيته و(الصحيح شرعاً) كمشيرٍ([6]) واضح المعنى وهو المتبادر من ألفاظ العبادات والمعاملات على حسب دعوى الصحيحي، اما المشار إليه وانه ما هو وممّ يتركب فهو المجهول.
وقد يمثل لذلك باشارتنا إلى الله تعالى بالعالم والقادر فانه كمشيرٍ معلومُ المعنى فان القادر والعالم هو ذو القدرة وذو العلم، أما المشار إليه فمجهول لأن علمه تعالى عين ذاته فإذا كانت ذاته مجهولة لنا بل لا يعقل لنا العلم بها، إذ لا نعلم إلا أصل وجوده؛ وإلا لأحاط الممكن بالواجب والمتناهي باللامتناهي، فكيف يكون علمه وهو عين ذاته معلوماً لنا؟
ولذلك تخّبط من حاول فهم (الكيفية) ففسّر علمه تعالى بالحضوري، فأُشكل عليه بانه يستلزم عدم عدمه بالأشياء قبل وجودها إذ حضورها لديه فرع وجودها (أو عينه) فإذا لم يكن زيد، قبل وجوده أي قبل 70 سنة مثلاً أو قبل مليارات السنين وقبل خلق العالم موجوداً فكيف يكون حاضراً لديه تعالى، فإذا انتفى حضوره لديه انتفى علمه تعالى به، وهذا محال، ولذا لجأ غيرهم إلى قِدَم العالم فورد عليهم بداهة حدوث الحوادث كحركة يد زيد وولادة عمرو، فلجأ غيرهم إلى نفي علمه بالجزئيات وانه عالم بها على الوجه الكلي، مما يعني نفي علمه بكل الحوادث وبحركة يدي الآن وبصلاة عمرو الآن وكذب بكر الآن وانه جل اسمه إنما يعلم كلِّي (الحركة) أو كلِّي (الكذب) وما أشبه، وكل هذه الأقوال الموغلة في البطلان نشأت من محاولة فهم كيفية علمه مع ان الإنسان العاجز عن فهم روحه بل العاجز حتى عن معرفة نفسه بل وحتى عن أكثر خصوصيات جسده، كيف له ان يحيط بالباري تعالى وعلمه وكيفيته؟.

4- المعلوم هو ضده أو ملازمة، وهو المتبادر
الوجه الرابع: ان يكون المتبادر هو أحد المتلازمين، فان الأشياء تعرف بأضدادها كما تعرف بأشباهها، فالليل يعرف بالنهار وبالعكس، والأمام والخلف والفوق والتحت والعدو والصديق كل منها يعرف بضده، فقد يكون الشيء مجهول الذات لكنه يكون معلوماً بلازمه أو ضده.
وفي المقام: فانه قد يقال بان المتبادر من البيع أو الصلاة هو البيع الصحيح شرعاً أي ما ليس بفاسد، والفاسد معلوم وهو المتبادر عدمه ولا يضر به جهل الصحة بذاتها ولا يخفى ما فيه. فتأمل 

وصلى الله على محمد وآله الطاهرين


عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ((يَنْبَغِي لِلْمُؤْمِنِ أَنْ يَكُونَ فِيهِ ثَمَانِي خِصَالٍ وَقُوراً عِنْدَ الْهَزَاهِزِ صَبُوراً عِنْدَ الْبَلَاءِ شَكُوراً عِنْدَ الرَّخَاءِ قَانِعاً بِمَا رَزَقَهُ اللَّهُ لَا يَظْلِمُ الْأَعْدَاءَ وَلَا يَتَحَامَلُ لِلْأَصْدِقَاءِ بَدَنُهُ مِنْهُ فِي تَعَبٍ وَالنَّاسُ مِنْهُ فِي رَاحَةٍ)) الكافي: ج2 ص47.

([1]) الآخوند الشيخ محمد كاظم الخراساني، كفاية الأصول، مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث ـ قم ج1 ص28.
([2]) المصدر نفسه: ص29.
([3]) السيد محمد الحسيني الشيرازي، الوصول إلى كفاية الأصول، الناشر: دار الحكمة، ج1 ص146.
([4]) المصدر نفسه.
([5]) كالصحيح شرعاً.
([6]) وإن لم نعتبره جامعاً فرضاً. فتأمل.

 

  طباعة  ||  أخبر صديقك  ||  إضافة تعليق  ||  التاريخ : الثلاثاء 23 ربيع الاول 1439هـ  ||  القرّاء : 399



 
 

برمجة وإستضافة : الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net